لها بالمناورة، وهنا لم يعد بوسع رماة الحراب الذين نفذت حرابهم أن يحصلوا على غيرها. ثم صارت الثغرات في الأنساق الأمامية تسد بجنود جرحي أو منهكين لم يعد بمقدورهم التراجع نحو المؤخرة بسبب الطوق الحكم من الخلف. وأخيرا، أطبقت عليهم من الخلف خيالة هانيبعل الظافرة. لقد تم اغلاق الشبكة، وكانت مجزرة الرومان التي لم يتبق بعدها ما يمكن أن يسمى جيشا.
ومن تلك المعركة، تعلم الرومان تكتيك و المغلفة، ومنذ ذلك الحين فصاعدا صارت الأمنية العادية لكل قائد روماني ناجح أن ينفذ تكتيك الكائة، أي الأطباق المزدوج على جناحي العدو ... تماما كما هو الحال لكل قائد الماني في هذه الأيام ... (فكم من مراسل الماني في هذه الحرب العالمية الثانية - استخدم عبارة: زوسامين بريسن Zusammen Pressen ، ليصف تطويقا ناجحا .. ) اذن، تعلم الرومان خدعا حربية أخرى كثيرة من شعب قرطاجة الذي صقلت موهبته التجارة والبحر.
ولقد تعززت قوة الليجيون الروماني الى حد كبير خلال الحرب العالمية، التي شبت بين روما وقرطاجة، عندما غزا الرومان اسبانيا، وطوروا هناك سلاحا جديدا. ففي ذلك الوقت توافر الحديد المنام الاسباني، الذي لا يزال منذ ذلك الحين وحتى اليوم، أفضل معدن في العالم لصنع الأسلحة.
آن خاصية هذا المعدن، ومهارة الناس الذين يعالجونه، جعلنا من الممكن أن يصنع السيف الاسباني احد نصلا وأدق رأسا، بالاضافة الى أنه أخف وزنا من الاسلحة التي كان يحملها الرومان قبلا، ويحملها آخرون من جنود تلك الفترة، ولم يكن السيف الاسباني مستفيها (Rapier) طويلا، كذاك الذي يستخدم الان في المبارزة , كان أقصر من السيوف التي كان يستخدمها العديد من القوات آنذاك. لكن قدرته على النفوذ من خلال مفاصل الدروع، ورشاقته الناتجة عن خفة وزنه، وتوازنه الجيد، هذه المميزات كلها، جعلته هو السلاح السائد لفترة طويلة، من أجل القتال القريب، ولم يكن بتثلم أو بكل أو يعوج بسهولة، ومعظم ما كان معروفا من سيوف تلك الفترة لم يكن يصلح لاكثر من ست ضربات قوية. أما هذا فيصلح لقتال يدوم أعواما. وقد عرف الجيش الروماني السيف الاسباني عن طريق سقيبيون الأفريقي (scipion Africanos) القائد الذي تمكن من قهر قرطاجة
كانت قرطاجة امبراطورية تجارية. وكانت قوتها في ثروتها وسفنها وحيازتها على موانئ محمية منتشرة في مساحة واسعة من شواطئ البحر الأبيض المتوسط. ولم يكن فيها