كان الليجيون المؤلف من ستة الاف جندي مقسا في عشر كتائب (Cohort) ، يضم كل منها ثلاث سرايا (Maniple) ، أولاها في النسق الأول، والثانية في الثاني والثالثة في الثالث، أي أن السرايا كانت تنتشر بالعمق، وعندما كان الدعم يأتي من الخلف، كان يأتي من جنود الوحدة نفسها، أي من جنود بينهم وبين ضباطهم سابق معرفة، وهم ضباط الأنساق المدعومة أنفسهم. وهذا الوضع، ومعه التشكيل المفتوح الذي يشبه رقعة الشطرنج، والذي كان يسمح بتحريك الوحدات الاحتياطية نحو الجناح، أو يسمح لها بسد الثغرات في النسق الأمامي، كان يمكن القائد الروماني من السيطرة الكاملة على مرؤ روسيه جميعا، فكان باستطاعته أن ينشرهم للالتفاف على اجنحة العدو، أو يحشدهم ليخترق بهم صفوفه. وهذا التشكيل، كانت حتى الوية الاسكندر وكتائبه وسراياه تبدو داجة اذا ما قورنت بليجيونات (الوية) الرومان وكتائبهم وسراياهم.
وعندما كان الجيش الروماني يجرد من هذه المرونة الناتجة عن تشكيله، كان يفقد الكثير من كفاءته القتالية. لذا كان على قادته أن يوجهوا عنايتهم نحو الأجنحة، لان من
شأن الهجوم على جناح الرومان أن يضغط الجيش بحيث تصبح سراياه عاجزة عن المناورة. وكان التشكيل القتالي العادي للجيش الروماني يتألف من قوة خيالة على أحد الجناحين بمهمتهاصد الهجوم المعادي الجانبي زمنا حده الأدنى التحام الألوية مع الكتلة الاساسية في جيش الخصم.
وفي كائه (Cannae) ، انهزم الرومان، على يد هانيبعل، في معركة لا تزال حتى الأن ذروة أحلام كل قائد. كان جيش هانيبعل لا يكاد يوازي في قوته أربعة أخماس القوة الرومانية. ولم تكن أسلحته الخاصة ذات تأثير مختلف عن غيرها ... ولو أن معه الفيلة التي كان في اصطحابها مشقة بالغة، وهي تخترق جبال الألب، مرورا باسبانيا وجنوبي فرنسا. لكن خيالته كانت قوية. ففي تشكيل المعركة دفع قلب فوائه - وهي من المشاة - نحو الأمام. وفي الوقت الذي كانت فيه الليجيونات الرومانية تتقرب لتشن هجومها، كان قلب قوات هانيبعل يتراجع ببطء. وكان مرکز خط المواجهة يتراجع أكثر من تراجع المجنبات. وهذا الاحجام عن المواجهة في صدام حاسم هيا للخيالة القرطاجية الموجودة على الجناحين فرصة طرد وحدات الخيالة الرومانية - الأضعف. من أرض المعركة. بعد ذلك، التفت قوات هانيبعل الخفيفة، التي كانت قد اشتبكت، أو لحقت بالخيالة القرطاجية، التفت نحو الداخل، وأطبقت على المشاة الرومانية من ناحية, جناحيها. وبذلك انضغطت الليجيونات الرومانية التي كانت تقدم أكثر فأكثر عبر قلب تشکيل العدو الذي كان يتراجع أمامها، انضغطت حتى انحصرت في مساحة أضيق من أن تسمح