آنذاك، ينبري الرومان بسيوفهم، وهي الاسلحة الأرشق من الرماح الطويلة من أجل اخلط الحابل بالنابل .. ومن هذا المنطلق، حقق الملك بيروس (Pyrrhus) ، المقدوني، عددا من الانتصارات على الرومان، لكن كل انتصار كلفه من الخسائر أكثر مما قدم له من أرباح. ومنذ ذلك الحين صار يعرف كل انتصار مكلف جدأ بالأرواح والمعدات وبالانتصار البيري.
كانت الليجيونات الرومانية، بعد أن اكتمل تشكيلها، «فوات ثقيلة،، وكانت تقاتل بترتيب قتال منظم، فيه تنضم التروس لتشكل غطاء مضادا للمقذوفات، وكان الرومان يزيدون من اعتمادهم على الخراب المقذوفة. وقد حقق هذا التوحيد بين تكتيكات الصدمة وأسلحة المقذوفات ذات الأندية القصيرة، حقق لهم مميزا كبيرا، فكانوا يدمجون الترتيب والانضباط اللذين تميز بها الفلانكس الاغريقي مع «القوة النارية و المتفوقة. ولم يكن بالامكان قذف الحرية الرومانية (بيلوم Pilum) المسافة بعيدة ولكنها كانت قادرة على جرح أي رماح قبل أن يقترب منها حتى المسافة التي يمكن أن يستخدم فيها أكثر رماحه طولا.
وكان الرمح الروماني ثقيلا، لان أكثر من نصف طوله كان مصنوعا من الحديد. وكان السنان الحديدي مكملا لقناة حديدية تتجاوز الاقدام الأربعة في طولها. وكانت هذه القناة مدكوكة بعصا خشبية طولها أربعة أقدام. وكان طول الرمح الاجمالي يصل إلى سبعة أقدام. وكان من الممكن استخدام هذا السلاح کرمح عادي ضد الحيالة والقوات الخفيفة. ولكنه كان يقذف ضد المشاة المتراصة. وقد خفف الرومان وزن رمحهم (البيلوم) وقصروا طوله بشكل تدريجي، بعد أن أدركوا أن من الضروري و الطعن قبل أن يتمكن الطرف الاخر من الطعن، وأدركوا بالتالي أنهم بحاجة إلى مدى أطول المقذوفاتهم .. فأصبح طول القناة ثلاثة أقدام أو أقل، وقصرت أيضا العصا الخشبية.
وكان من عادة المشأة الرومانية أن تقاتل في ثلاثة أنساق متعاقبة. وفي البداية كان النسق الامامي وحده هو المسلح بالخراب المقذوفة، وكان النسقان الثاني والثالث مسلحين برماح طعن طويلة ... وهذا من مآثر الفلاتكس الأغريقي القديم. وفي وقت لاحق، صار سلاح النسقين الأول والثاني هو الخراب المقذوفة ... ثم صارت هي سلاح الأنساق الثلاثة، وغالبا ما كانت الانساق غير مستمرة، اذ صار التشكيل العادي كثلاثة صفوف من المربعات السوداء، تتخللها مريغات بيضاء خالية، ومنظره العام كرقعة الشطرنج. وكان من الممكن زيادة التباعد فيها بين الوحدات.