اكتنافذه من الرماحين الضعفاء، ليس بينهم دعم متبادل، ولا يملكون كفاءة الاندماج مع الأسلحة الأخرى. وكان دمج الاسلحة المختلفة والمتعددة قد صار حتى أثناء تلك الفترة المبكرة، أمرا حيويا في التكتيكات. وعندما كان الدمج بسيطا، أو (بليدا) ، كان لا يعني أكثر من مجرد اضافة وحدات إلى أخرى. أما نوع الدمج الذي كان ينفذه الاسكندر، فكان يعني مضاعفة (ضرب) كل قوة بالقوى الأخرى.
وكان يصدف، خلال تلك الفترة، أن يلتقي فلانکس رماحة مع فلانکس آخر في معركة ما، وكان النصر عادة في هذه الحالة من نصيب الجانب الأوفر حظا، أو إلى جانب من يملك عددا أوفر من الجنود الثابتين في تشكيل أكثر صلابة. وكانت الحرب تتأرجح بشكل مؤقت، بين تشكيلات الاسكندر المختلطة المرنة وتشكيلات الجيوش الثقيلة والشبيهة بالمطارق غير المصقولة.
بيد أن الفلانكس التقى خير من يقوده في معركة خاضها المقدونيون في ايطاليا. فقد تهيأت الفرصة لفلاحي وسط ايطاليا القساة، الذين كانوا قد اكتسبوا خبرتهم من خلال سلسلة الحروب التي خاضوها ضد جيرانهم، وضد غزاتهم من قبائل الغال، فرصة الخروج بأسلوب قتالي مختلف الى حد ما. فألفوا تماما أوزان الأسلحة نفسها التي كانت لدى القوات المقدونية، والفوا الترس الأكثر فعالية، لكنهم كانوا يدربون عناصرهم على المناورة السريعة ضمن وحدات صغيرة، وبشكل يمكنهم من التماس مع جناح أي كتلة متماسكة من الرماحة كانت تواجههم، أو من بعثره أي هجوم بالخيالة. وكان اعتمادهم على السيوف القصيرة أكبر من اعتمادهم على الرماح الطويلة، لان المناورة السريعة في اتجاه مغاير كانت غير ممكنة مع مثل هذه الرماح. كما كانت انسانهم الامامية تستخدم حراپا ثقيلة مقذوفة. وفي تلك الفترة كانت الليجيونات الرومانية في طور التكون.
في البدء، كان بوسع الفلانكس المقدوني، آن هو تماسك، أن يجر هؤلاء، الرومان نحو اجزاء ساحة المعركة الاكثر نعومة، ولن يكون بوسع التشكيلات الرومانية الأخف، ورماحهم الأقصر أن تواجها الساريسار القنا) الطويلة، التي كانت تستخدمها الكتل المتراصة من الجنود المدرعين. ولكن لم يكن بمقدور الفلانكس أن يطارد الرومان، أو أن يشتت وحداتهم الصغيرة المرنة، ولا حتى أن يجرهم من الأرض الأكثر وعورة أو من الاحراج وسفوح التلال. وبعد أن يكون الفلانکس قد أمضى زمنا معينا وهو يقاتل، سيكون بعض الذين يتشكل منهم الفلانکس قد سقطوا جرحي بوساطة حراب الرومان المقذوفة، أو أحسوا بالانهاك من ثقل رماحهم الطويلة، وفقدوا تماسكهم إلى حد ما.