الصفحة 110 من 284

حالما بلغت السهل الممهد، وهي تهدر هدرا، دفع ضباط الاسكندر قوات خفيفة السلاح التصدي لها. وصبت هذه القوات سهامها على الخيول وعلى راكبي العربات، وراحت تراوغ العربات وتحاوطها، وتضرب سبور شدها بالجياد، ووصل الأمر إلى التعلق بأعنتها. ولم يستطع المرور عبر تلك القوات الخفيفة، التي كانت تشبه غمامة من البعوض، الا عدد قليل من العربات. وظل عدد أقل ضمن حد معقول من سيطرة السائقين. وأخيرا، وعندما اقتربت العربات من الفلاتكس، انضمت الصفوف ضمن كل لواء، بحيث انفتحت فيها بين الألوية ممرات اندفعت عبرها الخيول المذعورة، واندفع بعض العربات فيها بين المشاة المقدونية دونما ضرر يذكر، ومن ثم قامت خيالة الاسكندر بالاستيلاء عليها في مكان بعيد، قريبا من مؤخرة الجيش.

لا بد أن هذه المعركة كانت، في معظمها، عملا مختلطا عاصفا، فيه هجمات الخيالة، والقتال المفتوح غير المنظم الذي خاضته القوات الخفيفة، واندفاع عربات فقدت السيطرة عليها، والذعر الذي دب في الفيلة. ويكاد هذا كله يخلو من أي تكتيكات للمم تستخدم في المناوشات التي جرت حول طروادة، ولكن كان هناك عامل واحد مكون من النظام والدقة. وكان هذا هو الشيء الأساس في قوة الاسكندر ... أي قوة الفلانکس المتراصة. وكان من الممكن ألا تؤدي وحدها للفوز، ومن المحتمل أن كانت أكثرية خسائر الفرس ناتجة عن رماح الخيالة الأغريقية، لا عن حراب الفلانکس، أما ما حطم التشكيل الفارسي، وحطم معه أعصاب القائد الفارسي، فكان الزحف الحثيث المتواصل، الذي نفذته خمسة ألوية فلانكسية، ثم الانحراف نحو الداخل باتجاه الأرض الممهدة، وباتجاه كبد القوة الفارسية، في الوقت الذي استنفذت فيه قوة العربات.

وبعد مرور أجيال عديدة على معركة أربيلا، ظل التنظيم الفلانكسي، قوة لا تقهر. لكن أشباه الاسكندر في العالم قلة، ولو أنه يزخر بالذين يعتقدون بأن التدريب والانضباط يشكلان الأساس الوحيد للجندية. ومن جديد تحول الفلاتكس في أيدي هؤلاء الى جسم جامد. وظل على طوله وعرضه نفسيهما، كما ظل هو الصورة العسكرية في أذهان قادة ميادين العرض. ولكن ليس من السهل المناورة به، ولا من الممكن تقسيمه في وحدات، او دمجه مع القوات الأخرى على طريقة الاسكندر.

وحاول ورثة الاسكندر الذين تقاسموا امبراطوريته أن يخلقوا جنودا من نوعيات متخلفة، بل ومن الرقيق، وحاولوا أن ينفذوا تكتيكات الفلانکس، لكن هؤلاء الجنود كانوا مجردين من تقاليد المقدونيين وروحهم المعنوية، ولم يكن بوسعهم العمل الا

زه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت