التي سبق ذكرها. ورغم التحفظ الذي يجب أن يؤخذ في الحساب بشان تعداد الجيوش الاسيوية، فان عدد جيش داريوس كان لا يقل كثيرا عن المليون. وان نحن شبهنا هذا الجيش بصفحة من هذا الكتاب، فإن جيش الاسكندر لا يبلغ مقدار سطرين منها.
ولم تكن القوات الفارسية هي الأقوى بكثير من حيث التعداد وحسب، بل انها كانت تملك سلاحين خاصين أيضا: أحدهما العربات ذات العجلات المجهزة باتصال منجلية. وثانيهما تشکيل يتألف من خمسة عشر فيلا. ولم يسبق للفيلة أن استخدمت في الحروب خارج الهند، بل ومن المحتمل أن تكون قلة من الجيش الاغريقي فقط هي التي سبق لها أن رات مثل هذه الحيوانات. والذي لا شك فيه أن رعب جنود الاسكندر من مظهر الفيلة كان مساويا تماما لرعب الجنود الألمان لدى رؤيتهم أولى الدبابات البريطانية في العام 1919، لكن هذه الدبابات كانت ذات نفع محدود في المعركة. والفيلة حيوانات عاقلة ترغب في العيش بضع مئات من السنين. لذا فهي تتحاشى الأوضاع الصاخبة والمزعجة. ومن الأرجح أن تجفل أثناء المعركة. في الذي يضطرها إلى مواجهة نسق من الجنود الذين تلمع حرابهم ودروعهم، ويصرخون بأصوات عالية؟ وليس من الواضح ما الذي حدث للفيلة في أربيلا، فيما عدا أن الفيلة ذعرت بشدة ... في مناسبة لاحقة، انت بعد مئات السنين من أيام أربيلا، وعندما استخدم هانيبعل الفيلة في آخر معركة مهمة اله، جفل العديد من هذه الحيوانات لدى سماع الطبول الرومانية ... وبذلك دمرت
ترتيب قتال الخيالة الأفريقية التي كانت مع هانيبعل نفسه، مهيئة الفرصة للخيالة الرومانية الأضعف لتطردها من أرض المعركة.
في أريبيلا، قاد الملك الفارسي جيشه الضخم الى بقعة فسيحة نظفت تماما من الصخور وغيرها من الموانع. وكان في بال الملك الفارسي امكانية استخدام العربات في تلك المساحة الممهدة، ولكن بعد يوم قضاء الإسكندر مستطلعا، أصدر الجيشه أمرا بالتحرك بنظام مائل، متقربا من جناح الفرس الأيسر بشكل منحرف. وكان في تلك الحركة من التوجه المباشر لدرجة أن الكتلة الرئيسة في قواته بدت وكأنها كانت ستتجاوز الأرض الممهدة الصالحة لعمل العربات، قبل أن يحدث التماس بينها وبين جناح الفرس، وهذا ما أرغم الملك الفارسي على أن يباشر بدفع خيالته، ثم عرياته، للاشتباك قبل مسافة طويلة من خط الاشتباك الأساس الذي حدده هو، أي إلى حيث لم يعد باستطاعته دعم خيالته وعرباته بما تبقى لديه من قوات.
كان بوسع العربات أن تحدث أضرارا بالغة في صفوف الفلانكس الثقيل لو انها كانت قادرة على مهاجمة الرماحين المقدونيين دون أن تتصدى لها أي مقاومة أخرى. لكنها