هذه الوحدات مكشوفة ومهددة، فقد مال شكلها نحو الخلف بحيث أصبحت التروس والرماح على شكل ضلع مائل مقاطع للجبهة بزاوية حادة، كما كانت الوحدة أحيانا تتخذ شكل الاسفين.
أما الاسكندر الشاب، الابن الالمعي للملك فيليب، فقد شكل هذه المشاة الثقيلة في ألوية، ثم قسم الالوية الى كتائب وسرايا، وكان يدرب جنوده على أساس أن تتمكن كل شرية - وهي ثمانية الأنساق - من أن تنقلب الى جناح، أو تغير اتجاهها حسب أوامر قائدها، دون أن تغير موقعها. وما هذا بهين والناس متراصون، ويحمل كل منهم رمحا
طوله أربعة وعشرون قدما، أو عندما يكون هناك احتمال بأن تدعو الحاجة إلى رص سريتين أو ثلاث الواحدة خلف الاخرى. وفي الأحوال الطبيعية كانت كل كتيبة تتحرك نحو المعركة بشكل منفصل، لكن الفراغات بينها كانت تسد بقوات خفيفة، مهمتها حماية الاجنحة من الخيالة أو العربات المعادية. وكان من المحتمل تكليفها بالثبات في مواقعها اثناء اجتياز منطقة وعرة، حيث كان من عادة القوات الثقيلة في الفلانکس ان تلتف حول منطقة كهذه. وعندما كان يحين أوان ضم الفلانكسات أو الالوية استعدادا للهجوم، أو حين التعرض لهجوم كثيف من قبل الحيالة، كانت العادة أن تسحب القوات الخفيفة نحو الخلف، أو يفسح لها مجال فيها بين السرايا الثقيلة لتتخذها أسوارا تحتمي بها.
وأضاف الاسكندر الى قواته الثقيلة عناصر الرمي، رمي السهام والمقاليع والخراب، بالاضافة إلى عدد من الخيالة. وكانت خيالته الثقيلة مدرعة، وجياد الحيالة محمية، وكانت الخيالة تحمل رماجا طويلة وسيوفا ثقيلة. وكانت خيالته الخفيفة من البالة بالدرجة الأولى. وكان هؤلاء يستخدمون في الإشغال أو المناوشات.
كما كان يحمل معه إلى المعركة عددا معينا من الرواجم الخفيفة، ويستخدمها كنوع من مدفعية الميدان. ومن خلال رغبته الجامحة في تقبل الأفكار الجديدة، جعل الاسكندر من جيشه حقل تجارب لشتى أنواع الأسلحة التي كانت معروفة في عصره. وكان يدمجها كلها مع قواته الثقيلة التي كانت هي قوته الرئيسة التي يعتمد عليها.
لم تنجب العصور التي تلت عصر الاسكندر سوي قلة مع العسكريين الذين يمكن أن يكتب عنهم بقدر ما كتب عن الاسكندر.
تلك، اذن، هي الأسلحة المساعدة، وغاية ظهورها دعم الفلانكس المدرع. فالاسكندر، عندما التقى الملك الفارسي، داريوس، في معركة و أربيلا Arbela) (331 ق. م.) لم يكن معه الا جيش تعداد سبعة وأربعون ألفا، ويتكون من العناصر