الصفحة 100 من 284

تطلق الحجارة الاثقل وزنا في الهواء لتحط ضمن مسافات أقصر. وفي وقت لاحق و جدا، ظهر و ديونيسوس» آخر ليخترع الة تطلق السهام، الواحد تلو الاخر، پدراكية سريعة ... اذن، كان في العالم القديم من الأسلحة ما يناظر مدفع الميدان والهاون أو القذاف، ويناظر المدفع الرشاش.

سنقدم فيما بعد، وصفا لتلك الالات المصنوعة من الخشب، اذ انها تحولت، وبسرعة، لتصبح هي السلاح السائد في حرب المواقع، في أثناء حصار المدن، وفي الدفاع عن الأسوار. لكن تأثير تلك الالات على قتال الحركة ظل طفيفا. وكانت، شأنها شأن العربات، رأسلحة مناسبات، تتطلب أرضا ممهدة. ولم يكن بوسعها أن تنتقل بسرعة مماثلة لسرعة الخيالة أو العربات، ولا حتى لسرعة المشاة المدربة جيدا، وكان من النادر أن تستطيع التلاؤم مع الحرب العادية.

أدخل هذا النوع من الأسلحة ذات الأندية الطويلة إلى اليونان من سيراكوزة حوالي منتصف القرن الرابع قبل الميلاد، وقوبلت آنذاك بالتأسي المعتاد الذي تلاقيه الأسلحة المستجدة. وعندما رأى القائد الاسبارطي، أرشيديموس، لاول مرة، القاذفة (المنجنيق) وهي تسقط كتلة من الصخر على رجل يقف بعيدا، إلى حد ما، زمجر قائلا: دواهير كوليس، لم يبق لشجاعة الإنسان مكان .. و لكن الواقع أن الصراع المسلح في الحقول الفسيحة ظل مستمرا، وبطريقة مشابهة جدا لما كان عليه دائي، وظلت الشجاعة ضرورية كسمة عسكرية ... ولو انها كانت أحيانا تعطي أكثر مما تستحق ....

كان التشكيل الدارج أكثر من غيره في الجيش الاغريقي، خلال القرن الرابع قبل الميلاد، يتضمن نسقا بسيطا من الرماحين المصطفين بعمق يقارب الثمانية أقدام. وغالبا ما كان قطر الترس الاغريقي يتراوح بين 3 - 4 أقدام، ويبدو أن نسق الرماحين كان يسير منضا جدا، بشكل قصد به أن يقي ترس كل جندي جزءا من جاره الايسر. وكان المنحى في الجيوش الاغريقية أن تنحرف نحو اليمين بشكل يصبح فيه الكتف الايسر نحو المقدمة اثناء التقرب من العدو، ذلك لان الترس كان دائما يحمل باليد اليسرى، ومن يمش وذراعه وكتفه الأيسران نحو الأمام يضطر لان بنحرف نحو اليمين قليلا. ومن الطبيعي أيضا أن كان هناك اتجاه لان يكره الاغريق تطويق جناحهم الأيمن، لان هذا هو الجانب غير المحمي نسبيا، أي الجانب الذي لا تسهل وقايته بالترس، بيد أن الجيوش الاغريقية الأولى كانت تخلو الى حد كبير مما يشير الى قدرتها على المناورة. وكان وجود التكتيكات نادرا. كان هناك الانتظام في أنساق، فالهجوم من الحركة، ثم الالتحام إلى أن رغم العدو على الفرار، وأخيرا الالتفات هنا وهناك لرؤية ما اذا كان هناك المزيد من القتال في مكان آخر، وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت