والإدراك والنمو والذاكرة والذكاء والتعلم والحالات المتغيرة من الوعي والمشاعر وسلوكيات التعامل بين الأفراد والشخصية والمرض النفسي وقاعات المحاكم والعلاج النفسي، وستتعرف على الأصول النفسية والمجتمعية لكل خرافة من هذه الخرافات، وستكتشف كيف شكلت كل خرافة طريقة التفكير الشعبي في المجتمع تجاه السلوك الإنساني، بل ستكتشف كذلك ما تقوله الأبحاث العلمية عن كل خرافة من تلك الخرافات. وفي نهاية كل فصل سنقدم لك قائمة إضافية بخرافات علم النفس التي تحتاج المزيد من الاستكشاف. وسنقدم في ملحق الكتاب قائمة بالنتائج المثيرة التي ربما تبدو خيالية، لكنها حقيقية في واقع الأمر، وذلك لكي نذكرك أن علم النفس الحقيقي يكون غالبا أكثر روعة وغرابة - وأصعب في التصديق - من الخرافات النفسية الشعبية
لا تخلو عملية دحض الخرافات من المخاطر هي أيضا (تشيو، 2004؛ لانداو وبافاريا، 2003) . بين عالم النفس نوربيرت شوارتز وزملاؤه (شوارتز، سانا، سکورنيك ويون، 2007؛ سکورنيك، يون، بارك وشوارتز، 2000) أن تصحيح مفهوم مغلوط، مثل القول إن «الآثار الجانبية للقاح الأنفلونزا تكون أسوأ غالبا من الأنفلونزا نفسها» ، يمكن أحيانا أن يؤدي إلى نتائج عكسية عن طريق التسبب في زيادة احتمال ميل الأفراد إلى الاعتقاد في صحة هذا المفهوم المغلوط بعد ذلك. يرجع ذلك إلى أن الأفراد غالبا يتذكرون العبارة نفسها ولا يتذكرون «النفي، المضاف لها، أي تلك العبارة في أدمغتنا التي تقول: «هذا الادعاء خاطئ.» وتذكرنا أبحاث شوارتز أن الاكتفاء بذكر قائمة من المفاهيم المغلوطة ليس كافيا، فمن المهم أن ندرك الأسباب التي تجعل تلك المفاهيم مغلوطة. وتشير أبحاثه كذلك إلى أنه يلزم لكل منا ألا بعي الخطأ فقط، بل بعي ما هو صحيح أيضا، فالربط بين مفهوم مغلوط والحقيقة هو أفضل وسائل محو هذا المفهوم المغلوط (شوارتز وآخرون، 2007) . ولعل ذلك هو السبب في أننا قد خصصنا بضع صفحات لشرح أسباب خطأ كل خرافة من الخرافات الخمسين، وأيضا كيف أن كل خرافة من هذه الخرافات تنطوي على حقيقة مهمة عن علم النفس.
ولحسن الطالع هناك على الأقل سبب يدعو إلى التفاؤل؛ حيث توضح الأبحاث أن تقبل طلاب علم النفس للمفاهيم المغلوطة المتعلقة بعلم النفس، مثل «استخدام الأفراد لنسبة 10? فقط من قدراتهم الذهنية، يقل بالتوازي مع زيادة العدد الإجمالي لدروس علم النفس التي تلقوها (ستاندنج وهوبر، 2003) . وقد بينت هذه