الفصل الثالث
ذكرى ما مضى
خرافات عن الذاكرة
الخرافة رقم 11: تعمل ذاكرة الإنسان مثل جهاز التسجيل أو كاميرا الفيديو، وتسجل بدقة الأحداث التي عايشناها عندما يحضر الناس لقاءات جمع شمل الزملاء أو أفراد الأسرة من جديد أو يتقابلون مع أصدقاء الطفولة ليتحدثوا عن قصص الماضي»، تأسرهم غالبا حقيقة بسيطة، وهي أن الكيفية التي يتذكرون بها الكثير من الأحداث تختلف، وفي معظم الحالات يكون هذا الاختلاف كبيرا. فقد يتذكر شخص إحدى المناقشات المفعمة بالحيوية عن السياسة بوصفها مناظرة ودية، ويتذكر آخر هذه المناقشة نفسها على أنها جدال ساخن. هذه الملاحظة كافية لكي تقف بوجه الاعتقاد الشائع بأن ذاكرة الإنسان تعمل مثل كاميرات الفيديو أو أقراص الفيديو الرقمية. إذا كانت ذاكرتنا تعمل بهذه الطريقة المثالية لما كنا نسينا عيد ميلاد أحد الأصدقاء، أو أين أضعنا جهاز الآي بود، أو تاريخ أول قبلة وساعتها ومكانها.
ومع أن ذاكرتنا تخوننا كل يوم بصورة واضحة أحيانا، فاستطلاعات الرأي تشير إلى أن العديد من الأشخاص يؤمنون أن ذاكرتنا تعمل بطريقة تتماثل إلى حد بعيد مع الطريقة التي تعمل بها أجهزة التسجيل، أو كاميرات الفيديو، أو أقراص الفيديو الرقمية؛ أي إنها تخزن الأحداث وتعيد عرضها كما عايشناها