الصفحة 78 من 464

مقدمة

لا شك أنه في هذه الحالة لا يمكن أن يتسبب «ب» في «أ» ، نظرا لأن «ب» وقع بعد «أ» ، فأحد مبادئ المنطق الرئيسية يقول إن الأسباب يجب أن تسبق نتائجها. ولكننا لم نستبعد احتمال أن يفسر متغير ثالث، (ج) ، كلا من (أ) و (ب) . النزعة الوراثية نحو العدوانية ربما تعد متغيرا ثالثا محتملا، فربما يحمل الآباء والأمهات الذين يعتدون على أطفالهم بدنا نزعة وراثية نحو العدوانية، ينقلونها إلى أطفالهم. وفي واقع الأمر، ثمة أدلة بحثية قوية على أن العدوانية تتأثر جزئيا بالجينات الوراثية (كروجر، هيكس وماكجيو، 2001) . وهذه النزعة الوراثية (ج) يمكن أن تؤدي إلى ارتباط بين حادث الاعتداء الجسدي في الطفولة (أ) وسمة العدوانية التي تظهر لاحقا في الأفراد الذين تعرضوا لتلك الحوادث (ب) ، وذلك على الرغم من أن (أ) و (ب) ليست بينهما علاقة سببية (ديلالا وجونسمان، 1991) . وبالمناسبة، ثمة احتمالات أخرى للمتغير (ج) في هذه الحالة (هل يمكنك أن تفكر في أي منها؟)

النقطة الرئيسية هنا أنه عندما يتلازم متغيران أو يرتبطان، لا ينبغي لنا بالضرورة أن نفترض وجود علاقة سببية مباشرة بينهما، فهناك تفسيرات أخرى محتملة.

(0 - 5) منطق «إذا وقع حدثان متتاليان، فالحدث التالي يكون بسبب الحدث الأول» كثيرون منا يتعجلون الحكم بأنه ما دام (أ) يسبق (ب) ، فلا بد إذن أن (أ) سبب في (ب) ، لكن كثيرا من الأحداث التي تقع قبل أحداث أخرى لا تكون سببا فيها، فمثلا حقيقة أن جميع السفاحين تناولوا حبوب الإفطار (السيريل) أثناء طفولتهم لا يعني أن تناولها يؤدي إلى تحولهم إلى سفاحين عند البلوغ. بالمثل، لا يعني شعور بعض الأفراد بدرجة أقل من الاكتئاب بعد وقت قليل من تناولهم لعلاج عشبي أن هذا العلاج العشبي تسبب في تحسن حالتهم المزاجية أو حتى ساهم في ذلك، فربما يكون هؤلاء الأفراد قد صاروا أقل أكتئابا دون تناول العلاج العشبي، أو ربما يكونون قد عمدوا إلى وسائل أخرى فعالة (مثل التحدث إلى معالج أو التماس المساندة عند أحد الأصدقاء) وذلك في الوقت نفسه تقريبا الذي تناولوا فيه العلاج العشبي، وربما بث تناول العلاج العشبي إحساسا بالأمل داخلهم، فأدى ذلك إلى ما يسميه علماء النفس والتأثير الوهمي»، وهو تحسن ناتج عن الأمل المجرد في التحسن ليس إلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت