الصفحة 76 من 464

الأطفال والتعرض للحقن بلقاح الزئبق (جرنکر، 2007؛ معهد الطب الأمريكي، 2004؛ لبلينفيلد وأركوويتز، 2007) ، على الرغم من أن عشرات الآلاف من آباء الأطفال المصابين بالتوحد وأمهاتهم على قناعة تامة بعكس ذلك. وأغلب الظن أن هؤلاء الآباء والأمهات تمعن في الاهتمام بالخانة أو في الجدول الرباعي. ولا يمكن إلقاء اللوم على هؤلاء الآباء والأمهات لفعلهم ذلك؛ إذ من الواضح أنهم كانوا يفعلونه في محاولة منهم لرصد حادثة - مثل التلقيح - يمكن من خلالها تفسير التوحد المصاب به أطفالهم، وربما يكون هؤلاء الآباء والأمهات قد وقعوا ضحية للحقيقة التي تقول: إن أول ظهور الأعراض التوحد - الذي غالبا يكون بعد تجاوز الطفل العامين بقليل - يتزامن في أغلب الأحوال مع السن التي يتلقى فيها معظم الأطفال اللقاحات.

(4 - 5) استنتاج علاقة سببية من الارتباط كثيرا ما يغرينا - وإن كان هذا خاطئا - أن نستنتج ارتباط شيئين بعلاقة سببية إذا أشارت الإحصاءات إلى حدوث هذين الشيئين في وقت واحد (أي إذا كان هذان الشيئان «مرتبطين» ) . وكما يقول علماء النفس: «الارتباط لا يعني علاقة سببية» الذا، إذا كان المتغيران «أ» و «ب» مرتبطين فيمكن أن يكون هناك ثلاثة تفسيرات رئيسية لهذا الارتباط (1) «أه ربما يسبب «ب» ، (2) «ب» ربما يسبب «أه، أو (3) ربما يسبب متغير ثالث «ج» كلا من «أ» ، «ب» . ويعرف الاحتمال الأخير باسم

معضلة المتغير الثالث»، إذ يجوز أن يكون المتغير «ج» عاملا مساعدا على ارتباط المتغيرين «أ» و «ب» . وتكمن المشكلة في أن الباحثين الذين أجروا الدراسة ربما لم يعمدوا إلى قياس المتغير «ج» قط، بل ربما لم يسمعوا قط بوجوده.

ولنتناول مثالا حا: يوضح عدد كبير من الدراسات أن التعرض للاعتداء الجسدي في الطفولة بزيد احتمالات تحول المعتدى عليه إلى العنف عند البلوغ (ويدم، 1989) ، وقد فسر باحثون كثيرون هذا الارتباط الإحصائي على أن به إشارة إلى أن التعرض للاعتداء الجسدي في الطفولة يتسبب في العنف الجسدي في سنوات الحياة التالية، ويطلق على هذا التفسير في حقيقة الأمر فرضية «دورة العنف» ، ففي هذه الحالة يفترض الباحثون أن التعرض للاعتداء الجسدي في الطفولة (أ) يتسبب في العنف بعد البلوغ (ب) . فهل هذا التفسير صحيح بالضرورة؟ >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت