العلماء المدربون أيضا يمكن أن يقعوا فريسة لفرضية الحدث التالي لا بد أن يكون بسبب الحدث الأول». ففي دورية «ميديكال هايبوئيسز» عبر فلينسمارك (2004) عن ملاحظته أن ظهور الأحذية في العالم الغربي قبل 1000 عام قد تبعه بعد وقت قصير ظهور أول حالات الفصام. اقترح فلينسمارك من هذه النتائج أن الأحذية تقوم بدور في الإصابة بالفصام. لكن ظهور الأحذية قد يكون تزامن مع غيره من التغيرات، مثل زيادة التقدم أو زيادة ضغوط الظروف المعيشية، التي ربما نكون قد ساهمت على نحو أكثر وضوحا في ظهور الفصام.
(6 - 5) التعرض لعينة منحازة
في وسائل الإعلام والعديد من جوانب الحياة اليومية، كثيرا ما نتعرض لعينة غير عشوائية - أو ما يطلق عليه علماء النفس عينة «منحازة» - من مجموع السكان. فمثلا، تصور برامج التليفزيون ما يقرب من 75? من الأفراد المصابين بأمراض نفسية ذات مراحل متقدمة للغاية على أنهم يتسمون بالعنف، (وال، 1997) على الرغم من أن النسبة الحقيقية للعنف بين هؤلاء المرضى تقل كثيرا عن ذلك (تيبان، 1980؛ انظر الخرافة رقم 43) . مثل هذه التغطية الإعلامية غير الصحيحة ربما تغذي الفكرة الخاطئة المتمثلة في أن معظم الأفراد المصابين بالفصام والاضطراب ثنائي القطب (الذي أطلق عليه فيما مضى الاكتئاب الهوسي) وغيرها من الأمراض النفسية الخطيرة يشكلون خطرا من الناحية البدنية.
وقد يكون المعالجون النفسيون تحديدا أكثر عرضة للوقوع في هذا الخطأ، ذلك أنهم يقضون الجزء الأكبر من حياتهم العملية مع مجموعة غير نمطية من الأفراد، وهم بالتحديد الأفراد الذين يخضعون لعلاج نفسي. ومن الأمثلة على ذلك أن الكثير من المعالجين النفسيين يعتقدون أن الناس يجدون صعوبة هائلة في الإقلاع عن التدخين من تلقاء أنفسهم. مع ذلك، توضح الأبحاث أن مدخنين كثيرين، إن لم يكن غالبية المدخنين، تمكنوا من التوقف عن التدخين دون الاستعانة بأي علاج نفسي منهجي (شاتر، 1982) ، ويحتمل أن هؤلاء المعالجين النفسيين يقعون فريسة لما اصطلح على تسميته عالما الإحصاء، باتريشيا وجاكوب كوهين (1984) «وهم الأطباء السريريين» ، وهي نزعة الأطباء الممارسين إلى المبالغة في تقدير فترة دوام المشكلة النفسية، وذلك بسبب تعرضهم الانتقائي لعينة من المصابين بأمراض مزمنة.