الصفحة 56 من 464

التحديد مدى صحة هذه الافتراضات (مابرز، 2002؛ ستانوفيتش، 2007) . ويمكن أن يرجع ذلك، بدرجة كبيرة، إلى أن العقل البشري قد تطور ليفهم العالم من حوله، لا ليفهم نفسه، وهي معضلة أسماها الكاتب العلمي جاکوب برونوفسكي (1999) الانعكاسية، ومما يزيد الأمور سوءا أننا نختلق غالبا تفسيرات معقولة ظاهريا، لكنها خاطئة، لتبرير سلوكياتنا بعد أن تصدر عنا (نيسبت، ويلسون، 1977) . ونتيجة لذلك يمكننا أن نقنع أنفسنا بأننا نفهم أسباب سلوكياتنا حتى عندما لا يكون الحال كذلك.

(3) علم النفس والمنطق البديهي يرجع أحد أسباب وقوعنا فريسة سهلة لخرافات علم النفس إلى أنه يتفق مع المنطق البديهي: شكوكنا وحدسنا وانطباعاتنا الأولى. وفي الواقع، ربما تكون قد سمعت أن الجزء الأكبر من علم النفس هو «منطق بديهي ليس إلا» (فورناهام، 1983؛ وهيستون، 1980؛ ميرفي، 1990) . ويوافق كثير من العلماء الثقات البارزين على ذلك، ويحثوننا على الثقة في منطقنا البديهي عند الحديث عن تقييم الادعاءات. إن مقدم البرامج الحوارية الإذاعي الشهير، دينيس بريدجر، مولع بإخبار مستمعيه أن «هناك نوعين من الدراسات في العالم: تلك التي تدعم المنطق البديهي السليم والأخرى الخاطئة. وربما تكون آراء بريدجر عن المنطق البديهي قد شاركه فيها أفراد كثيرون من العامة:>

استخدم المنطق البديهي. في أي وقت تسمع فيه عبارة «توضح الدراسات» - خارج نطاق العلوم الطبيعية - وتجد أن هذه الدراسات توضح عكس ما يشير إليه المنطق البديهي، عليك أن تشك فيها، وأنا لا أذكر مطلقا أنني صادفت دراسة صحيحة تخالف المنطق البديهي (براجر، 2002، ص 1) .

على مدار قرون عديدة أخذ كثير من العلماء والفلاسفة والكتاب العلميين البارزين بحثوننا على الوثوق في التفكير المنطقي البديهي (فورنهام، 1996؛ جيندرو، جوجين، كولين وباباروزي، 2002) . وقد قال الفيلسوف الاسكتلندي توماس ريد، الذي عاش في القرن الثامن عشر، إننا ولدنا جميا ولدينا غرائز حدسية للمنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت