اعرف نفسك
للباحثين أن يضعوا تقديرا لمدى تأثير البيئة المشتركة؛ أي محصلة التأثيرات البيئية التي تزيد من درجة التشابه بين أفراد الأسرة الواحدة.
درست أكبر دراسة أجريت على التوائم المتماثلين الذين تربوا منفصلين - والتي أجراها عالم النفس توماس بوشارد وزملاؤه في جامعة مينسوتا - أكثر من 60 زوجا من التوائم المتماثلة الذين انفصلوا منذ الولادة وتربوا في بيوت مختلفة، تلك الدراسة - التي أطلق عليها من قبيل الدعابة اسم دراسة «توءم مينسوتا، تيمنا باسم فريق البيسبول بالولاية - جمعت شمل العديد من التوائم بعد بلوغ سن الرشد في مطار سانت بول بمنيابوليس لأول مرة منذ انفصالهم الذي حدث بعد أيام قليلة من لحظة الميلاد.
وجد بوشارد وزملاؤه - من بينهم أوك تليجن وديفيد لايكن - أن هؤلاء التوائم تبدو عليهم غالبا نقاط تشابه غريبة في الشخصيات والعادات. ففي حالة التوءم متماثل من الذكور تربى كل منهما في بلد مختلف، حرص كل منهما على دفق الماء لغسل المرحاض قبل الاستخدام وبعده، وكان كل منهما يقرأ المجلة من الخلف إلى الأمام، وكان كل منهما يستمتع بإثارة الخوف بداخل الآخرين عن طريق الاستمرار في العطس بصوت مرتفع داخل المصاعد الكهربية. وكان توءم آخر من الذكور يعيش كل منهما على بعد 50 ميلا فقط عن الآخر في نيوجيرسي ولا يعرف أي منهما ذلك. وقد اندهش الاثنان كثيرا عندما اكتشفا أن كلا منهما انضم
طواعية إلى قوات إطفاء الحرائق وأنهما من كبار محبي أفلام الغرب الأمريكي الجون وين، بل على الرغم من حبهما الكبير للجعة، فإنهما لا يشربان سوي جعة
بادوايزر، دون غيرها. وفي أثناء دراستهما الجامعية في ولايتين مختلفتين، كان أحدهما بعمل في تركيب أجهزة كشف الحرائق والآخر في تركيب أجهزة إطفاء الحرائق، وعلى الرغم من روعة هذه القصص الطريفة فإنها لا تحتوي على أدلة مقنعة، فعند النظر إلى عدد مناسب من ثنائيات الأفراد الذين لا تربطهم أي علاقة يمكن للمرء أن يكتشف كذلك عددا من المصادفات التي لا تقل عن تلك غرابة (وايت، بوسي، ويلكر، وسيموندز، 1984) .
والأهم من ذلك تلك النتيجة الجديرة بالملاحظة التي توصل إليها بوشارد وزملاؤه وهي أنه فيما يخص قياسات استبيان سمات الشخصية - مثل الميل إلى القلق، وخوض المخاطر، ودوافع الإنجاز، والعدائية، والتقليدية، والاندفاعية - كانت التوائم التي انفصل بعضها عن بعض عند الولادة على درجة التشابه نفسها التي