هذه الفرضية في مئات الكتب والمقالات العلمية. على سبيل المثال: قدم والتر ميشل في إحدى الطبعات الأولى من كتابه المرجعي واسع الانتشار عن الشخصية نتاج تجربة فكرية:
فلنتخيل الفوارق الهائلة التي قد توجد في شخصيتي توءمين لهما صفات جينية متطابقة لو أنهما ترعرعا في أسرتين مختلفتين ... فعبر التعلم الاجتماعي تنشأ بين الأفراد فوارق ضخمة في ردود أفعالهم تجاه الجزء الأكبر من المثيرات التي يمرون بها في الحياة اليومية(ميشل، 1981،
ص 311).
تشكل «فرضية التنشئة، بالإضافة إلى ما سبق حجر الأساس لعدد لا حصر له من النظريات التي تتخذ من التنشئة الاجتماعية من جانب الوالدين للابن قوة دافعة لتنمية الشخصية (لوفينجر، 1987) . يقترح سيجموند فرويد أن الطفل يكتسب حسه الخلقي (وهو ما أطلق عليه «الأنا العليا، عن طريق تشبه الابن بأبيه والبنت بأمها ودمجهما لمنظومة القيم الخاصة بالوالدين في شخصيتهما تقول «نظرية التعلم الاجتماعي» لألبرت باندورا إننا نكتسب السلوكيات على نحو أساسي عن طريق تقليد أفعال والدينا وغيرهم من رموز السلطة. لذلك لا يمكن إنكار الحقيقة القائلة إن شخصياتنا تتقولب إلى حد بعيد بقالب التنشئة الاجتماعية الأبوية. أم ترى يمكن إنكارها؟
لا شك أن الأطفال يغلب عليهم تشابه نسبي مع آبائهم وأمهاتهم وذلك في جميع سمات الشخصية تقريبا. لكن هذه النتيجة لا توضح أن هذا التشابه في الصفات نتج عن تشابه الظروف البيئية، لأن الآباء والأمهات البيولوجيين بتماثلون مع أطفالهم ليس في البيئة التي يعيشون فيها فحسب، بل في جيناتهم الوراثية أيضا، لذلك لا بد لنا لإثبات صحة فرضية التنشئة، أن نقف على وسائل منهجية الفصل الجينات الوراثية عن الظروف البيئية
تعتمد إحدى طرق القيام بذلك على تجربة طبيعية مهمة، ففي كل حالة ولادة من بين 250 حالة تنقسم البويضة المخصبة أو «الزيجوت، إلى نسختين يطلق عليهما التوءم المتماثل، ويطلق عليهما أيضا التوءم «أحادي الزيجوت» . يتطابق نتيجة لذلك التوءم المتماثل في الصفات الورانية كافة. لكن عند مقارنة شخصيتين التوءم متماثل انفصلا منذ الولادة مع شخصيتين لتوءم متماثل تربيا مقا، يمكن