كانت عليها التوائم الذين نشئوا ما (تليجين وآخرون، 1988) . فالنشأة في أسر مختلفة تماما كانت ذات تأثير ضعيف أو منعدم على تشابه الشخصيات. وقد أسفرت دراسات أخرى أجريت على التوءم المتماثل الذي تربى كل منهما بعيدا عن الآخر عن نتائج مشابهة (لوهلين، 1992) . لذلك كان والتر ميشل مخطئا: وقد حذف تجربته الفكرية من النسخ التالية من مرجعه عن الشخصية.
إحدى الطرق الأخرى لفحص فرضية التنشئة تستفيد مما أسمته نانسي سيجال (1999) «التوءم الافتراضي» . ويجب ألا ننخدع بهذه التسمية لأنهما ليسا توءما على الإطلاق. على العكس، التوءم الافتراضي هما فردان لا علاقة لأي منهما بالآخر، تربيا في الأسرة نفسها. تشير الدراسات التي أجريت على التوءم الافتراضي إلى أن الأفراد الذين لا علاقة لأي منهم بالآخر ويتربون في المنزل نفسه تختلف شخصياتهم بعضها عن بعض على نحو غير متوقع. من أمثلة ذلك ما أظهرته إحدى الدراسات التي أجريت على أربعين من الأطفال والمراهقين من وجود تشابه ضئيل في السمات الشخصية، مثل القلق، وكذلك في الجزء الأكبر من المشكلات السلوكية في ثنائيات التوائم الافتراضية (سيجال، 1999) .
وتشير نتائج الدراسات التي أجريت على التوائم المتماثلة والتوائم الافتراضية إلى أن درجة تشابه الأفراد مع الآباء والأمهات - في الانبساط والقلق والميل إلى الشعور بالذنب وغيرها من السمات الأخرى - تنتج على نحو شبه تام عن الجينات الوراثية التي يشترك فيها هؤلاء الأفراد مع أولئك الآباء والأمهات، ويقدم هذا البحث أيضا بعض النصائح المناقضة للبديهيات للآباء والأمهات وإلى من يحتمل أن يصبحوا آباء وأمهات. فإذا كنت عرضة للضغط العصبي وتريد ألا يتعرض أطفالك له عندما يكبرون، فلا تفرط في القلق تجاه ذلك الأمر. إذ ليس من المحتمل أن يؤثر نمط التربية الذي تتبعه تأثيرا طويل المدى في معدلات القلق التي يشعر بها أطفالك كما نظن.
ولا يعني ذلك نفي تأثير البيئة المشتركة فينا بالكلية؛ فمن بين أشياء كثيرة، عامة يكون لهذه البيئة بعض التأثير في شخصياتنا، على الأقل في مرحلة الطفولة. مع ذلك تتلاشي عادة تأثيرات البيئة المشتركة فور أن يبرح الأطفال المنزل ويشرعون في التعامل مع معلميهم وأقرانهم (هاريس، 1998) . ومن المثير للاهتمام، كما يقول بوشارد، أن هذه النتيجة تقدم مثالا آخر على أن المعرفة الشعبية الشائعة تخطئ في هذا الأمر. فمعظم الناس يرون أن البيئات التي نعيش فيها يكون لها