الكائن الاجتماعي
المكبوت وسيلة فعالة لتقليل تعرض المرء لخطر اللجوء إلى العنف (براون، 1983) . يرجع تاريخ هذا الرأي إلى أكثر من ألفي عام، عندما أبدى الفيلسوف اليوناني أرسطو - في أثره الكلاسيكي الرائع دفن الشعر» - ملاحظته أن مشاهدة المسرحيات المأساوية يعطي فرصة التنفيس»؛ ويعني بذلك التخلص من مشاعر الغضب وغيره من المشاعر السلبية مما بمنح شعورا مزضا بالتطهر.
كان سيجموند فرويد - أحد الأنصار المؤثرين لفكرة التنفيس - يرى أن الغضب المكبوت قد يزيد ويستفحل، مثله مثل البخار في قدر الضغط، إلى درجة يتسبب معها في حالات نفسية كالهستيريا أو العدوانية المفاجئة. وقال فرويد وأتباعه إن سر العلاج والصحة النفسية المزدهرة هو تقليل ضغط المشاعر السلبية عن طريق التحدث عنها وإطلاقها إطلاقا محكوما أثناء العلاج وخارجه. ولعل الكتاب الهزلي «الأعجوبة» وشخصية الفيلم «العملاق» هما صورة لعواقب الفشل في التحكم في الغضب الذي يتوارى دائما في تلابيب الوعي. فعندما يترك بروس بانر الوديع كفا كبيرا من الغضب بتراكم بداخله، أو عندما يتعرض للاستثارة، يتحول إلى «العملاق» الذي يمثل الأنا الثانية الغاضبة داخله.
الغضب في علم النفس الشعبي وحش يجب ترويضه, وكثير من الأفلام يدعم فكرة أننا نستطيع ذلك عن طريق التخلص من الضغط» و «الانفجار غضبا و «التنفيس عما في صدورنا» . ففي فيلم «حلل هذا» (1999) ، ينصح أحد الأطباء النفسيين (الذي يجسد دوره بيلي کريستال) زعيم عصابة في نيويورك (الذي يجسده روبرت دي نيرو) بأن يلكم الوسادة في أي وقت يستشيط فيه غضبا. وفي فيلم «شبكة» (1979) بطلب مذيع أخبار غاضب (يجسده بيتر فينش) من المشاهدين الحانقين على أسعار البترول المرتفعة والاقتصاد المتدهور والدولة التي على وشك دخول الحرب بأن ينفسوا عن مشاعر الإحباط التي تعتريهم عن طريق فتح النوافذ والصراخ بأعلى صوتهم قائلين: «أنا في قمة الغضب ولن أتحمل هذه الأوضاع بعد الآن.» وقد فعل ملايين الأمريكيين ذلك استجابة لإلحاح الرجل وإصراره، بالمثل، في فيلم «إدارة الغضب» (2003) ، بعد أن يتهم البطل الوديع الذي يجسده آدم ساندلر) كذبا بانتهاج «سلوك عدواني داخل الطائرة، يأمره قاض بأن يحضر مع مجموعة إدارة الغضب التي يديرها الدكتور بادي ريدل (يجسده جاك نيكولسون) . تقبل بعد ذلك شخصية ساندلر على قذف أطفال المدارس بالكرات وإلقاء مضارب الجولف للتنفيس عن غضبه وذلك وفقا لاقتراح دكتور ريدل.