عرض واحد في كل جماعة أو الاثنان المساعدة بنسبة 40% فقط من الحالات. وقد حصل الباحثان على هذه الأنماط من النتائج مرات كثيرة باستخدام طرق مختلفة اختلافات بسيطة، وفي فحص لما يقرب من 50 دراسة على تدخل المارة ضمت 9000 مشارك، وجد لاتين وستيف نبدا (1981) أن هؤلاء المشاركين يزيد احتمال إقبالهم على تقديم المساعدة في الحالات التي يكونون فيها بمفردهم عن الحالات التي يكونون فيها في جماعات بحوالي 90% من المرات.
مع ذلك، ومع أنه عادة يكون في الكثرة خطر لا أمان، فكثير من الأفراد يقدم المساعدة حقا حتى في وجود آخرين. ففي قصة ديلينا وورد المأساوية قفز رجلان إلى الماء في محاولة بائسة لإنقاذ ديلبنا من الغرق. وفي مأساة أنجل آرس توريس، أجرى أربعة من محبي الخير بالفعل اتصالا بالشرطة. ومع أن علماء النفس لا يعلمون يقينا ما الذي يجعل احتمال الإقبال على تقديم المساعدة عند بعض الأشخاص أكثر ارتفاعا عن غيرهم، فقد وجدوا عموما أن المشاركين الأقل التفاتا إلى القبول الاجتماعي والتقاليد الاجتماعية يزيد احتمال أن يعملوا ضد التيار السائد ويتدخلوا في المواقف الخطرة حتى عند وجود أشخاص آخرين من حولهم (لاتين ودارلي، 1970) .
يوجد بالإضافة إلى ذلك بصيص أمل آخر في ذلك النفق المظلم؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن التعرض للدراسات التي تجري على تأثيرات المارة يزيد في الواقع احتمالات التدخل في المواقف الخطيرة. وهذا مثال على ما أطلق كينث جيرجن (1973) عليه اسم «تأثير التنوير، ويعني أن الدراية بالأبحاث النفسية من شأنها أن تؤثر في السلوك في عالم الواقع. وقد ألقي مجموعة من الباحثين (بيمان، بارنز، كلينتز، وماكويرك، 1978) محاضرة عن المواد البحثية التي تناولت تأثيرات تدخل المارة على أحد فصول علم النفس والتي تضمنت الجزء الأكبر من المعلومات نفسها التي جرى عرضها منذ قليل) لكنهم لم يلقوها على فصل آخر مشابه تماما. بعد أسبوعين صادف الطلاب - وبصحبتهم أحد الباحثين القائمين على إجراء التجارب - أحد الأشخاص منكفئا على أحد مقاعد المتنزه (وقد دبر الباحثون هذه الموقف كما هو متوقع.) فما كان من ثلاثة وأربعين بالمائة من الطلاب الذين تلقوا المحاضرة التي تتناول تدخل المارة إلا أن تدخلوا لمساعدة ذلك الشخص مقارنة بخمسة وعشرين بالمائة من الطلاب الذين لم يتلقوا المحاضرة. وقد أفلحت هذه الدراسة، ربما لأنها وفرت معلومات جديدة، وربما لأنها جعلت الأشخاص أكثر