الكائن الاجتماعي
طبقا لدارلي ولاتين، يوجد سبب آخر لعدم تدخل المارة. فحتى عندما يكون من الواضح للغاية أن الموقف خطير، يظل وجود آخرين عائقا أمام تقديم المساعدة. فما السبب؟ السبب أنه كلما زاد عدد الأشخاص الحاضرين في موقف خطير، قل الشعور الفردي لكل شخص منهم بالمسئولية عن النتائج السلبية لعدم تقديم المساعدة، فلو لم تساعد شخصا يعاني أزمة قلبية ومات ذلك الشخص بعد ذلك يمكن أن تقول لنفسك: «حسنا، هذه مأساة مروعة، لكنني لم أكن المتسبب فيها، فقد كان بالمكان كثير من الأفراد الذين كان بإمكانهم المساعدة أيضا.» يطلق دارلي ولاتين على هذه الظاهرة اسم توزيع المسئولية»، إذ إن وجود الكثير من الأفراد يدفع كل شخص إلى الشعور بقدر أقل من المسئولية - وقدر أقل من الشعور بالذنب - تجاه العواقب.
وفي سلسلة من الأبحاث الرائعة، اختبر دارلي ولاتين وزملاؤهما صحة الفكرة القائلة إن وجود الآخرين تثني الشخص عن تقديم المساعدة في المواقف الخطرة. ففي إحدى الدراسات (لاتين ودارلي، 1998) دخل المشاركون حجرة لإكمال سلسلة من الاستبيانات، وفي إحدى الحالات أجل المشاركون كل بمفرده، وفي حالة أخرى أجلسوا جميعا مصحوبين باثنين آخرين من المشاركين. وبعد بضع دقائق بدأ الدخان يتسرب من الفتحات إلى داخل الحجرة. في الحالة التي كان المشاركون فيها كل بمفرده داخل الغرفة، خرج كل منهم عدوا من الغرفة ليبلغ عن تسرب الدخان بنسبة 70? من العدد الكلي للمشاركين، وعندما كان المشاركون في جماعات، أبلغوا عن تسرب الدخان فقط بنسبة تداني نصف النسبة المعتادة (38?) . وعندما كان المشاركون في جماعات مكث بعضهم في الغرفة الممتلئة بالدخان لمدة 6 دقائق، وهي مرحلة لم يتمكنوا عندها حتى من رؤية استبياناتهم!
في دراسة أخرى (لاتين، ورودين، 1999) ألقت السيدة المختبرة التحية على المشاركين، ثم رافقتهم إلى غرفة لإكمال بعض التقارير، ثم ذهبت إلى العمل في حجرة مكتب مجاورة تحتوي على كتب وسلم. في بعض الحالات، كان المشاركون كل بمفرده، وفي البعض الآخر كان كل منهم برفقة شخص آخر. بعد بضع دقائق سمع المشاركون من نجري التجربة تسقط من السلم ثم أعقب ذلك صوت صراخها وهي تقول: «أو، يا إلهي، قدمي ... لا ... لا أستطيع أن أحركها!» عندما كان المشاركون كل منهم بمفرده في الغرفة المجاورة عرضوا المساعدة بنسبة ?70 من الحالات، أما عندما كانوا في جماعات تتكون كل جماعة من اثنين فقد