الكائن الاجتماعي الإجابة ذلك التساؤل، سنلقي أو نظرة على حادثتين مروعتين. في صباح يوم 19 أغسطس/آب عام 1985، كانت ديليثا وورد التي تبلغ من العمر 34 عاما تعبر بسيارتها أحد الجسور في مدينة ديترويت بولاية ميتشجن عندما صدمت عن غير قصد رفرف سيارة يقودها مارتل ويلش، فما كان من ويلش إلا أن قفز من سيارته ومعه اثنان من الصبية وجردوا ديليثا من ملابسها إلا من ثيابها الداخلية وأبرحوها ضربا برافعة عجلات السيارة. وفي لحظة ما زاد ويلش على ذلك بأن رفع ديليثا عاليا في الهواء وسأل المارين بجواره هل يرغب أي منهم في جزء من هذه المرأة البغيضة»، كان ما يقرب من أربعين شخصا يمرون في سياراتهم بجوار ذلك المشهد، لكن أحدا منهم لم يتدخل أو بهم باستدعاء الشرطة. وفي محاولة بائسة للهرب من جانب دبليثا قفزت من الجسر إلى النهر الذي يجري بأسفله، لكنها غرقت.
في 30 مايو/ أيار 2008، في مدينة هارتفورد بولاية كونيتيكت كان رجل مسن اسمه أنجل آرس توريس يبلغ من العمر 78 عاما عائدا إلى منزله بعد شراء اللبن من أحد متاجر البقالة، فصدمته سيارة وسط شارع شديد الازدحام أثناء ساعة الذروة، وفي حين يرقد توريس في الشارع بلا حراك، اكتفى عدد كبير من المارة بمجرد النظر إليه، ولم يفعلوا أي شيء، في الوقت الذي كانت فيه تسع سيارات تسعى إلى الانحراف بعيدا عنه، غير آبهين حتى بمجرد التوقف. والغريب حقا أن أحد السائقين اقترب بسيارته من توريس لكنه لم يفعل أي شيء ثم استمر في طريقه، كذلك دار حوله رجل آخر على دراجته البخارية ثم رحل. لم يتوقف شخص واحد لمساعدة توريس قبل أن يصل ضابط الشرطة إلى موقع الحادث. وفي الوقت الحالي يحيا توريس على جهاز التنفس الصناعي بعد أن أصيب بالشلل من خصره حتى قدميه.
يبدو أن تفسير هاتين الحالتين المنكرتين من عدم اكتراث المارة شيء صعب أو مستحيل. وقد سعت وكالات الأنباء في أعقاب هاتين الحادثتين المروعتين كما اعتادت أن تفسر السلوك السلبي للمارة عن طريق استحضار صفات الأفراد من الصلابة أو اللامبالاة في المدن الكبرى. وواصلت وسائل الإعلام طرحها بقولها إن الأفراد في المدن معتادون على رؤية أشياء مروعة حتى إنهم توقفوا عن الملاحظة أو الأهتمام عندما شاهدوا بأعينهم وقوع الجرائم.