الصفحة 420 من 464

أشهر .. خرافة في علم النفس

بصحبة شخص يرى كل شيء كما نراه تماما ويتفق معنا في الأمور كافة شيء قد يبعث الراحة في النفس، لكنه باعث على الملل في الوقت نفسه. مع ذلك، لم يقف أي باحث على صحة الافتراض القائل إن «الأشخاص المتشابهين الذين يتباينون في قليل من الأمور هنا وهناك ينجذب بعضهم إلى بعض» . وحتى يتم ذلك للباحثين، فأغلب الظن أن العثور على شبيه ذي وزن زائد هو آمن الحلول لأمثال جو في الحياة الواقعية

الخرافة رقم 28: الأمان في الكثرة: كلما زاد عدد الأشخاص الحاضرين في حالة طارئة زادت احتمالات تدخل شخص ما تخيل هذين الموقفين (الموقف أ) : في ليلة ما تسير وحدك في ساعة متأخرة في أرجاء مدينة كبيرة، ويحدث أن تعرج إلى شارع ضيق طويل ومظلم. تجتاز الشارع وترى رجلين أحدهما بعدو باتجاهك والثاني - الذي ليس إلا عابر سبيل عاديا - يبعد عن الأول ما يقرب من 15 قدما. وفجأة ينقض عليك الرجل الأول ويطرحك أرضا ويحاول جاهدا الاستيلاء على حافظة نقودك. (الموقف ب) : في فترة مشمسة من فترات ما بعد الظهيرة تجد نفسك بمفردك وسط متنزه ضخم. ترى بعد ذلك ما يقرب من 40 شخصا منشغلين في أنشطتهم اليومية؛ فمنهم من يجلس على المقاعد ومنهم من يتجول في هدوء ومنهم من ينهمك في اللعب. فجأة، ينقض شخص عليك ويطرحك أرضا ويحاول جاهدا الاستيلاء على حافظة نقودك.

أغمض عينيك الآن دقيقة وسل نفسك: في أي موقف من الموقفين السابقين ستشعر بخوف أكبر؟

إذا كنت مثل العديد من الأشخاص العاديين وكنت متفقا مع خمس أو خمسين من طلاب علم النفس (فورنهام، 1992؛ لينز، إليك، وميلز، 2009) فستقول إنك ستشعر بخوف أكبر في الموقف الأول. فعلى أي حال، «الأمان في الكثرة» ، أليس ذلك صحيا؟ لذلك في الموقف الثاني يمكنك أن تفترض مطمئنا أن هناك احتمالا كبيرا للغاية - يصل إلى أربعين ضعفا - أن تتلقى المساعدة. مع ذلك، وكما وجدنا أثناء تأليف هذا الكتاب، غالبا تكون المعرفة البديهية دليلا ضعيفا على الحقيقة النفسية، ففي الواقع، تشير غالبية الأدلة البحثية أنك قد تكون أكثر أمانا في الموقف الأول؛ بمعنى أنه في الحقيقة ليس الأمان في الكثرة بل فيها الأخطار. فكيف يكون ذلك؟ >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت