الكائن الاجتماعي العمر مثل الثراء والطموح والإخلاص وأسلوب التربية والجاذبية. بعد ذلك طلبا من هؤلاء المشاركين أن يصنفوا أنفسهم وفقا للصفات العشر نفسها، وبدا أن هناك ارتباطا واضحا بين ترتيب العشر صفات في كلتا الحالتين، لكن هذا الارتباط كان أعظم في حالة السيدات منه في حالة الرجال على الرغم من عدم وضوح سبب ذلك الاختلاف النوعي بين الرجال والسيدات. مع ذلك، يجب ألا نسلم تسليما مطلقا بصحة النتائج التي توصل إليها باستون وإيملين، فقد قامت كلها على آراء المشاركين أنفسهم وردودهم. وما يقوله الأشخاص عما بريدونه في الشريك قد لا يرتبط بما يريدونه حقا، وأحيانا يبالغ الأشخاص في وصف أنفسهم. وما يقول الأشخاص إنهم يجلونه في الشريك المحتمل قد لا يكون دائما علامة على انجذابهم المبدئي للآخرين (وعلى أي حال، مر كثير منا بتجربة الوقوع في حب شخص ما علمنا فيه بعد أنه لم يكن الشخص المناسب لنا. مع ذلك، تتفق نتائج باستون وإيملين إلى درجة كبيرة مع نتائج عدد هائل من الأبحاث الأخرى التي توضح أنه عندما نبحث عن رفيق للروح نحرص في المقام الأول على أن نعثر على شخص مطابق لطباعنا الشخصية ولقيمنا
من أين انبثقت خرافة تجاذب الأضداد إذن؟ لا أحد يعرف يقينا، لكننا سنعرض ثلاثة احتمالات. أولا: علينا أن نقر بأن تلك الخرافة هي عماد قصص هوليوود المكررة؛ فدائما تكون حکايات ارتباط جو وكانديس في النهاية أكثر تشويقا من حكايات ارتباط شخصين متشابهين، وذلك لأنه في أغلب الحالات يكون النوع الأول من القصص أكثر سعادة. ولما كان احتمال مصادفتنا لقصص «تجاذب الأضداد» يزيد عن قصص «تجاذب الأشباه» في الأفلام والكتب وبرامج التليفزيون، فربما يبدو لنا النوع الأول من القصص عاديا أو طبيعيا. ثانيا: دائما نرغب في العثور على شخص «بكملناه؛ ذلك الشخص الذي يمكنه أن يعوض نقاط ضعفنا وقد كتب بوب ديلان في إحدى أغنياته الرومانسية (أغنية الزواج، التي طرحها للجمهور عام 1973) عن الرغبة في العثور على الجزء المفقود» الذي يكتمل به بناؤنا، والذي يشبه إلى حد بعيد جزءا مفقودا في أحجية تكوين الصور المبعثرة. مع ذلك، عندما نصبح في موقف بتعين فيه الاختبار فقد ننجذب إلى الأشخاص الذين يجمعنا بهم تشابه كبير. ثالثا وأخيرا: يمكن أن يكون في خرافة «تجاذب الأضداد، شيء من الصحة، ذلك أن عددا قليلا من الاختلافات بين الشريكين يمكن أن يضفي على العلاقة بعض القوة والإثارة (بارون وبيرن، 1994) . فالتواجد