الصفحة 378 من 464

شيء في صدري في العقود الحديثة بدأ علماء النفس بتشككون في المسلمة التي تقول إن جزءا كبيرا من السعادة بعد نتيجة مباشرة لما يحدث لنا. لقد أصر عالم النفس الراحل ألبرت أليس (1977) على أن أحد أكثر الأفكار غير المنطقية انتشارا - وأكثرها ضررا أيضا - هي الفكرة القائلة إن السعادة أو التعاسة تنبع إلى حد بعيد من ظروفنا الخارجية وليس من التفسيرات التي نضعها لهذه الظروف. كان أليس كثيرا ما يستشهد بما كتب شكسبير في مسرحية هاملت: «ليس هناك شيء سيئ أو جيد، ولكن تفكيرنا هو الذي يجعله كذلك.» بقول عالم النفس مايكل آيسنك (1990) إن الخرافة الأولى عن السعادة هي أن مقدار سعادتك يعتمد ببساطة على عدد الأحداث الممتعة التي تحدث لك وطبيعتها.» (ص 120) .

ولكن كثير منا يرفضون بشدة الفكرة القائلة إن سعادتنا تتأثر بسماتنا الشخصية ومواقفنا أكثر من تأثرها بتجاربنا في الحياة، بالإضافة إلى أننا نرفض بشدة أن نتقبل فكرة أن السعادة تتأثر بدرجة كبيرة بتكويننا الجيني. في أحد استطلاعات الرأي أعطى طلبة المرحلتين الثانوية والجامعية تقديرا منخفضا (2?8 من 7 نقاط) لأحد البنود التي تقيم أهمية الجينات الواضحة للشعور بالسعادة (فورنهام وتشينج، 2000) .

إذن هل كانت مارثا واشنطن على حق حينما قالت إن سعادتنا تعتمد على مواقفنا، وليس على ظروفناه؟ لنلق نظرة على نتيجتين من النتائج المثيرة؛ أولا: اختبر إد دينير ومارتن سليجمان أكثر من 200 طالب من طلاب المرحلة الجامعية المعرفة مستويات سعادتهم، وأجروا مقارنة بين العشرة في المائة الذين جاءوا على رأس القائمة (من هم في منتهى السعادة والطلاب الذي توسطوا القائمة والعشرة بالمائة الذين جاءوا في ذيلها. الطلاب الذين كانوا في منتهى السعادة لم يمروا بعدد من الأحداث الشخصية الإيجابية، مثل الأداء الجيد في الامتحانات أو العلاقات العاطفية المثيرة، أكبر من تلك التي مر بها طلاب المجموعتين الأخريين(دينير وسلبجمان، 2002) . ثانيا: تتبع عالم النفس الحاصل على جائزة نوبل دانيال كانيمان وزملاؤه الحالات المزاجية لحوالي 909 امرأة عاملة وأنشطتهن عن طريق تسجيل كل ما مررن به في اليوم السابق بالتفصيل (كانيمان، کروجر، شکادي، شوارز، وستون، 2004) ، واكتشفوا أن ظروف الحياة الأساسية - مثل دخل المنزل والسمات المختلفة لوظائفهن (مثل هل تتضمن هذه الوظائف مزايا ممتازة أم لا) - ترتبط فقط بجزء صغير للغاية من شعورهن اللحظي بالسعادة، في حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت