أشهر 50 خرافة في علم النفس
(آيسنك، 1990) . ولكن الأبحاث تشير إلى أن تأثير أي من هذه المواد التي ترفع مستوى الدهون في الجسم لا بفوق تأثير العلاج الوهمي، الذي هو قرص من المواد السكرية (نوردنبيرج، 1996) . وفي نهاية القرن التاسع عشر أصاب «نظام فليتشر الغذائي، أمريكا بالهوس؛ يقول أنصار هذا النظام إن مضغ كل قطعة من الطعام 32 مرة (أي مرة لكل سنة) سيحقق لنا الصحة والسعادة (هيكت، 2007) . وربما تثير وصفات السعادة المنتشرة اليوم استغراب الأمريكيين في بداية القرن الثاني والعشرين بوصفها غريبة. ترى ماذا سيكون رأي الأجيال القادمة في من ينفقون اليوم الاقا من الدولارات التي اكتسبوها بعد عناء على العلاج بالروائح، وعلم طاقة المكان المعروف بالفانج شواي (إحدى الممارسات الصينية المعنية بترتيب الأشياء داخل الغرف على وجه يحقق الرضا النفسي) ، وحضور الندوات التحفيزية، وشراء الكريستالات المحسنة للمزاج؟
تعكس هذه الصيحات جميعها فكرة أساسية تقف وراء الكثير من المعتقدات الشائعة في علم النفس الشعبي، وتتمثل هذه الفكرة في أن سعادتنا تتوقف إلى حد بعيد على ظروفنا الخارجية. تقول هذه الفكرة إنه من أجل أن نحصل على السعادة، لا بد أن نعثر على التركيبة المناسبة لها، التي توجد في الأساس بالخارج. وتتضمن هذه التركيبة الكثير من المال غالبا، ومنزلا رائعا، ووظيفة عظيمة، وكما لا بأس به من الأحداث الممتعة في حياتنا. يعود هذا الرأي إلى القرن الثامن عشر، إذ ذكر الفيلسوفان البريطانيان جون لوك وجيريمي بينثام أن السعادة هي النتيجة المباشرة لعدد من الأحداث الإيجابية التي يعايشها الأشخاص (آيسنك، 1990) أما في يومنا هذا، فيكفي أن يزور المرء موققا مثل موقع أمازون على شبكة الإنترنت ليجد كنا ثمينا من الكتب الإرشادية إلى توجهنا إلى كيفية تحقيق السعادة بالمال. ومن أمثلة هذه الكتب: «المال والسعادة: دليلك لحياة سعيدة» للورا راولي (2000) ، والتفكير في المال: طريقك للثروة والسعادة» لإريك تايسون (2009) ، و «المال يمكن أن يشتري السعادة: كيف تنفق لتحصل على الحياة التي تريدها، لإم بي دانليفي (2007) . في تعليق ساخر قال الناقد الاجتماعي إريك هوفر: «لا يمكنك أبدا أن تحصل على ما يكفيك مما لا نحتاجه لتصبح سعيدا.»
منذ أكثر من 200 عام قالت مارثا واشنطن «أول سيدة أولى، لأمريكا رأينا يتعارض بشدة مع الكثير من الثقافة المعاصرة الشهيرة، وينص على أن: «الجزء الأكبر من شعورنا بالسعادة أو بالتعاسة بعتمد على مواقفنا وليس على ظروفنا.»