شركات متخصصة في إجراء اختبارات كشف الكذب لكي تحدد الشخص المسئول عن سرقة كاميرا من أحد مكاتب التصوير، وألمح القائمون على البرنامج ضمنا لكل ممتحن بشكهم في أحد الموظفين قبل إجراء الاختبار، ومع أن واقعة السرقة لم تحدث فعلا فقد أكد كل ممنجن ثقته البالغة في أن الشخص الذي تم التلميح ضمنا أنه مشتبه فيه هو الفاعل
هناك سبب آخر يقف وراء اقتناع معظم الممتحنين بدقة هذا الجهاز قد يكون نابقا من الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، وهي أن اختبار جهاز كشف الكذب مفيد في انتزاع الاعترافات، وخاصة حينما بخفق المتهمون في اجتيازه (لايكن، 1998؛ روشيو، 2000) ، فبعض الممتحنين بصادفون أشخاصا لا يجتازون الامتحان ويعترفون بعد ذلك أنهم كذبوا (ولكننا سنعرف في الخرافة رقم 46 أن بعض هذه الاعترافات قد تكون خاطئة) . والأكثر من ذلك أن المنجنين يظنون غالبا أن الأشخاص الذين يفشلون في اجتياز الاختبار ولا يعترفون بأنهم ارتكبوا الجريمة لا بد أنهم كاذبون، وبهذا يصبح اختبار كشف الكذب وسيلة لا تخطئ أبدا، فإذا أخفق الشخص في اجتياز الاختبار يكون الاختبار «ناجا» سواء اعترف بأنه كاذب أم لم يعترف، وبالطبع إذا نجح الشخص في اجتياز الاختبار فسيقول طبقا إنه كان صادقا، وفي هذه الحالة سيكون الاختبار ناجاه أيضا. هذا المنطق الذي يحتم نجاح الاختبار في كل الأحوال يجعل من الأساس الذي يقوم عليه اختبار كشف الكذب شيئا يصعب أو يستحيل تخطئته. وقد ذكر السير كارل بوبر وهو فيلسوف علمي (1993) أن المزاعم التي لا يمكن تخطئتها ليست علمية.
عام 2003 أصدر مجلس الأبحاث القومي تقريرا شاملا وجه فيه نقدا الأساس الفكري الذي تقوم عليه اختبارات أسئلة المقارنة والدراسات التي تزعم تأييد فعالية هذه الاختبارات. كانت أغلب هذه الدراسات دراسات معملية تضمنت قيام عدد صغير نسبيا من طلبة الجامعات بجرائم مقلدة ( «تمثيلية» ) ، مثل سرقة محفظة نقود، وليست دراسات ميدانية (واقعية) تتضمن عددا كبيرا من المشتبهين الجنائيين. أما في القلة القليلة من الدراسات الميدانية فالمعلومات الخارجية (مثل التقارير الصحفية عن هوية مرتكب الجريمة) كانت تؤثر في الأحكام التي يصل إليها الممتحنون، مما جعل التمييز بين تأثير الحقائق المتعلقة بكل حالة ونتائج الاختبار أمرا مستحيلا. بالإضافة إلى أنه في الكثير من الأحوال لم يكن المشاركون مدربين على استخدام الإجراءات المضادة» التي تتمثل في استراتيجيات «اجتيازه