الصفحة 366 من 464

شيء في صدري إجابته على سؤال متعلق بالتهمة الموجهة إليه كان أعلى منه عند إجابته على سؤال من أسئلة المقارنة، فأقصى شيء نستطيع أن نستنتجه من هذا الاختلاف هو أنه كان أكثر توترا في تلك اللحظات.

ولكن هنا يكمن السبب. فاختلاف درجة التوتر يمكن أن يكون مرجعه الإحساس الفعلي بالذنب، أو الشعور بالغضب أو الصدمة من التعرض للاتهام

ظلما، أو إدراك الشخص أن إجابته عن الأسئلة ذات الصلة بالتهمة الموجهة إليه - وليس عن أسئلة المقارنة - ستؤدي إلى فصله من العمل أو سجنه، أو قد يكون ذلك راجا إلى الأفكار المحزنة المتعلقة بالتهمة الموجهة إلى الشخص (روشيو، 2005) . وعلى هذا لن نندهش عندما نعرف أن معدل الحالات الإيجابية الزائفة» - أي الأشخاص الأبرياء الذين ثبتت عليهم التهم - التي يسفر عنها اختبار أسئلة المقارنة وغيره من اختبارات كشف الكذب المماثلة هو معدل مرتفع (إياكونو، 2008) . وعلى هذا تسمية هذا الاختبار باختبار «کشف الكذب» هي تسمية خاطئة، لأنه يكشف الإثارة الشعورية وليس الكذب (ساکس وآخرون. 1980؛ فريج ومان، 2007) . هذا الاسم المضلل قد يسهم في قناعة الجمهور بدقة الاختبار، وعلى الجانب المقابل قد لا يشعر بعض الأشخاص المذنبين بالتوتر عند روايتهم للأكاذيب، حتى عندما يتحدثون مع السلطات، فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية يشتهرون بحصانتهم ضد الخوف، وقد يكون بإمكانهم أن يجتازوا الاختبار في المواقف التي تشهد ممارسة درجة كبيرة من الضغط، مع أن الأدلة العلمية على هذا الاحتمال مختلطة (باتريك وأياكونو، 1989) .

وما يزيد الأمور تعقيدا هو أن الذين يجرون اختبارات جهاز كشف الكذب غالبا يتعرضون ل «انحياز التأكد» (نيكرسون، 1998) ، أي إنهم يميلون إلى أن پروا ما يتوقعون أن يروه. بحصل الممتنون على معلومات خارجية عن التهمة الموجهة إلى الشخص، وغالبا يكونون قد كونوا رأيا عن براءة الخاضعين للاختبار أو تورطهم في هذه التهمة قبل أن يمنحنوهم. وقد ذكر جيرشون بين شاکار (1991) أن الفرضية التي يتوصل إليها الممتحن قد تؤثر على عملية إجراء اختبار كشف الكذب في مراحل متعددة: عند وضع الأسئلة، وتوجيهها للشخص، وإعطاء درجات للبيانات الواردة بالرسم البياني، وتفسير النتائج. ولكي يوضح الدور الذي يلعبه انحياز التأكد، حكي عن قصة صورها البرنامج الإخباري «ستون دقيقة الذي يعرض على قناة سي بي إس. اتفق منتجو برنامج ستون دقيقة مع ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت