الصفحة 302 من 464

تعلم مهارات جديدة

الأخرى بصرف النظر عن أسلوب التعلم الذي يفضله الطلاب. يوضح فيلم «گتاب الحرية، الذي عرض عام 2007 هذه النقطة، إذ تدور أحداثه عن شخصية واقعية تشتغل بالتدريس وهي إرين جرويل (التي تلعب دورها هيلاري سوانك) . شهدت بداية عملها مع طلاب مزقتهم الحواجز بين الأعراق المختلفة حالة من عدم الاستقرار، وانغمست جروبل في حياة طلابها، وجعلتهم ينشغلون بدراسة محرقة الهولوكوست، وعن طريق تطبيق أسلوب تدريس يتخطى الوسائل العادية التي تستخدم داخل الفصول المدرسية، ساعدت جرويل جميع طلابها على أن يدركوا ويتخطوا كل الشراك التي من الممكن أن يسقطوا فيها نتيجة للتعصب. ولكن جرويل لم توفق بين الأسلوب الذي اتبعته في التدريس وأسلوب التعلم الذي يميل إليه طلابها، ولكنها حققت نتائج مميزة - مثلها مثل العديد من المدرسين العظماء - عن طريق التوصل إلى أسلوب تدريس مبتكر استجاب له كل طلاب فصلها بحماس.

رابعا: هل يستطيع القائمون على التعليم أن يدربوا المدرسين على تعديل أساليب التدريس التي يستخدمونها لتتوافق مع أساليب التعلم التي يميل إليها الطلاب؟ مرة أخرى تتخطى الادعاءات التجارية ما أثبته العلم. لاحظ كوفيلد وآخرون (2004) أن هذه الاحتمالية لا تحظى بتأييد علمي كبير، وأن أفضل ما يمكن أن يقال عن النتائج الإيجابية للاسترشاد بقوائم أساليب التعلم في البرامج التدريبية التي يتلقاها المدرسون أنها ضعيفة. ولا توجد أي نتائج واضحة لبرامج التدريب التي يتلقاها المدرسون لأن عدد الدراسات المنظمة جيدا التي تدلل على ذلك قليل، وحتى تلك التي تمدنا بالأدلة لا تقدم أي توصيات ثابتة.

وهكذا يتضح لنا أن الاعتقاد الشائع في أن تحفيز المدرسين على التوفيق بين أسلوب التدريس الذي يتبعونه وأسلوب التعلم الذي يميل إليه الطلاب يحفز من قدرتهم على التعلم ليس إلا خرافة معاصرة من خرافات علم النفس التعليمي. فبقدر ما يشجع هذا المنهج المعلمين على أن يركزوا على نقاط القوة الفكرية التي يملكها الطلاب وليس على نقاط الضعف، يمكن أن تأتي هذه الطريقة بنتائج عكسية، إن ما يحتاجه الطلاب هو تصحيح نقاط القصور وإيجاد ما يعوضها، وليس تجنبها، وإلا قد تشهد نقاط القصور الفكرية المزيد من الضعف. ولأن الحياة خارج الفصول المدرسية لا تتوافق دائما مع أسلوب التعلم الذي نميل إليه، لا بد لمناهج التدريس الجيدة أن تعد الطلاب لمواجهة التحديات التي يفرضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت