الصفحة 258 من 464

ذكرى ما مضى

الذي عرض عام 2000 عن ليونارد (الذي قام بدوره جاي بيرس) المصاب بحالة شديدة من حالات فقدان الذاكرة التقدمي بعد تعرضه لإصابة بالرأس. ولأنه عاجز عن تكوين ذكريات عرضية استغله الآخرون بلا شفقة حتى انتهى به الحال إلى قتل رجل بريء، وقد وفق صانعو الفيلم في عرض مشاهده بترتيب عكسي، مما عكس لنا إلى حد بعيد إحساس ليونارد بالحياة في الحاضر فقط.

ولكن لا تزال وسائل الإعلام تستخدم أسلوبا آخر في تصوير حالات فقدان الذاكرة يتنافى مع الحقيقة في الأغلب. فالحالات التي تعرف ب فقدان الذاكرة الشامل، التي تعرضها الأفلام التي تدور أحداثها عن أشخاص لا يتذكرون هويتهم وكل تفاصيل حياتهم الماضية هي حالات نادرة للغاية الجمعية الأمريكية للطب النفسي، 2000). يعتقد أنه في الحالات غير المعتادة التي يحدث فيها فقدان شامل للذاكرة يرجع ذلك في الأغلب إلى أسباب نفسية، مثل التوتر الشديد، وليس الصدمات الرأس أو الأسباب العصبية (باكسينديل، 2004) . ومع ذلك يشك بعض علماء النفس في أن فقدان الذاكرة الشامل المترتب على الأسباب النفسية يحدث من الأساس (ماكنالي، 2003) ، وربما يكونون على صواب، لأنه من الصعب أن تستبعد تماما في تلك الحالات أن يكون فقدان الذاكرة الظاهر على الشخص هو نوع من التمارض، أي ادعاء أعراض مرضية كاذبة من أجل تحقيق مكسب أو هدف، مثل الحصول على تعويض مادي أو التهرب من تأدية الخدمة العسكرية سيما، ميرکيلباخ، نيجمان، نوير، وهوناك، 2002).

ولا يجب أن نغفل ذكر وجود اثنين من المعتقدات الخاطئة الأخرى بشأن فقدان الذاكرة، قد تكون المشاهد التي نراها كثيرا في الأفلام السينمائية هي التي أوحت لنا بالمعتقد الأول (باکسينديل، 2004) إذ يظن الكثيرون أن الأشخاص الذين يستعيدون وعيهم بعد غيبوبة مطولة يفقدون كل شيء عن ماضيهم، ولكنهم فيما عدا ذلك يتصرفون بطريقة طبيعية بعد الإفاقة مباشرة. إذا كنا سنصدق هذه الصورة التقليدية التي تعرضها أفلام هوليوود فهذا معناه أن هؤلاء الأشخاص بإمكانهم أن يجيبوا عن الأسئلة بطريقة واضحة ومفهومة ويتحدثون مستخدمين جملا كاملة، حتى لو كانوا يعتقدون أننا لا نزال في عام 1989 - وهو العام الذي فقدوا فيه وعيهم مثلا - ولسنا في عام 2009. في أحد استطلاعات الرأي قال ?93 من المشاركين - وهي نسبة ضخمة - إنهم يظنون أن الأشخاص المصابين بفقدان حاد في الذاكرة ولا يكادون يذكرون أي شيء عن ماضيهم بنصرفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت