الصفحة 256 من 464

أشهر 50 خرافة في علم النفس

التي وقعت قبل تلقيهم لهذه الصدمات أكثر من تلك التي يواجهونها عند محاولتهم أن يتذكروا ما وقع بعد ذلك من أحداث (جوفيير، ريستهولت، ووارنر، 1988) . وفي استطلاع حديث للرأي قال 48? من الأمريكيين إنه بعد التعرض لصدمات الرأس يصعب على الناس تذكر ما حدث في الماضي أكثر من تعلم أشياء جديدة. وهناك نسب كبيرة من المواطنين الأمريكيين يظنون أنه بعد التعرض لصدمات الرأس ينسى الأشخاص بطبيعة الحال أنفسهم ولا يستطيعون أن يتعرفوا على أي فرد بعرفونه (جويلميت وباجليا، 2004) .

ولكن نظرة علم النفس الحقيقي إلى حالات فقدان الذاكرة تختلف كثيرا عن نظرة علم النفس الشعبي لها، فالمشكلة الأساسية التي يواجهها الأشخاص الذين يتعرضون لإصابات بالرأس أو سكتات دماغية ليست فقدان الذاكرة التراجعي»، أي نسيان الماضي السابق للإصابة، ولكن تتمثل مشكلتهم في «فقد الذاكرة التقدمي» ، أي نسيان المعلومات الجديدة (شاستر، 1996) . هذا يعني أن فاقدي الذاكرة غالبا يواجهون صعوبة في تكوين ذاكرة جديدة، ويكون بعضهم قد فقد ذكرياته عن الماضي أيضا، أكثر حالات فقدان الذاكرة التقدمي شدة التي كتب عنها في علم النفس هي حالة إتش إم، وهو رجل وحيد توفي عام 2008 عن عمر يناهز الرابعة والسبعين. عام 1953 خضع هذا الرجل الجراحة بالمخ من أجل وقف حالات الصرع الشديدة التي كان مصابا بها والتي لم تستجب لأي علاجات، وبعد الجراحة التي استؤصلت خلالها منطقة الحصين (وهي منطقة في المخ تقوم بدور مهم في عمل الذاكرة طويلة الأجل) أصبح إتش إم عاجا إلى حد بعيد للغاية عن تكوين ذكريات عن الأحداث الجديدة التي بعاصرها، وهي التي يطلق عليها علماء النفس «الذكريات العرضية» (كروكين، 2002) . كان إتش إم يقرأ المجلات نفسها مرات ومرات وكأنه لم يرها من قبل، ودائما لا يتذكر الأشخاص الذين تعرف عليهم منذ خمس دقائق، وكان يشعر بحزن عميق في كل مرة يبلغه أطباؤه بوفاة عمه (ميلنر، 1972؛ شيمامورا، 1992) . ومع أنه كان مصابا ببعض أعراض فقدان الذاكرة التراجعي، فحالة فقدان الذاكرة التقدمي كانت هي مشكلته الأساسية، وهي كذلك لمعظم فاقدي الذاكرة.

فيلم «التذكار، هو واحد من الأفلام الأمريكية النادرة التي عرضت المبادئ العلمية لعلم النفس بصورة صحيحة إلى حد بعيد. تدور أحداث هذا الفيلم البوليسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت