ذکري ما مضى
قبل المشهيات، فسوف يبدو لنا هذا الطلب غريبا بالطبع لأنه لا يتماشى مع المخطط المتعلق بالتواجد في المطعم أو «سيناريو، طلب الطعام.
تمثل الأنماط المتكررة نموذجا مثاليا للكيفية التي يمكن أن تؤثر بها المخططات على ذاكرتنا. عرض مارك سنايدر وسايمور أورانوينز (1978) على عينة من الأشخاص دراسة حالة مفصلة لامرأة تدعي بيني كيه. وبعدما قرأ أفراد العينة المعلومات التي عرضت عليهم، أخبر الباحثان بعض أفراد العينة أن بيتي کيه تعيش في الوقت الحالي حياة جنسية طبيعية، وأخيرا آخرين أنها شاذة، وبعد ذلك قدموا لأفراد العينة اختبارا ليتعرفوا منه على المعلومات التي جاءت في الفقرة ووجدوا أن المشاركين غيروا ما تذكروه عن المعلومات الأصلية - مثل العادات المتعلقة بعلاقاتها العاطفية وعلاقتها مع والدها - لكي تتوافق أكثر مع المخطط المخزن بذاكرتهم، الذي يمثل معرفتهم بأسلوب حياتها الحالي. فنحن نعيد تشكيل الماضي لكي يتوافق مع توقعاتنا التخطيطية.
قدم هنري روديجر وكاثلين ماكدرموت (1990) تفسيرا رائعا لميل الإنسان التشكيل الذكريات وفقا للمخططات المخزنة بذهنه؛ إذ قدما للمشاركين قوائم كلمات ترتبط جميعها ب «فخ» يتمثل في بند واحد غير مدرج بهذه القوائم. على سبيل المثال: اطلع بعض المشاركين على قوائم تضمنت هذه الكلمات: خيط، دبوس، ثقب الإبرة، حياكة، حاد، طرف، وخز، قمع الخياط، كومة قش، ألم، وجع، حقنة، والفخ الذي ترتبط به هذه الكلمات جميعها في الذاكرة هو كلمة «إبرة» . وجد الباحثان أنه في 55? من المحاولات استرجع المشاركون الفخ المتمثل في كلمة إبرة بوصفه مدرجا في القوائم التي اطلعوا عليها على الرغم من أنه لم يكن كذلك. وفي كثير من الحالات كان المشاركون واثقين من كون البنود الهامة التي لم تعرض عليهم موجودة بقوائم الكلمات، وهذا يشير إلى أن الذكريات الزائفة التي تولدت من هذا الإجراء يمكن أن يراها المشاركون «حقيقية، مثلما يرون ذكرياتهم عن البنود الفعلية المدرجة على القوائم تماما. ولهذا السبب أطلق روديجر وماكدرموت على هذه الذكريات الزائفة «أوهام الذاكرة» . .
خطا الباحثون خطوة أخرى لخلق ذكريات الأحداث واقعية لم تقع أبدا. في دراسة عرفت ب «دراسة مركز التسوق، عمدت إليزابيث لوفتس إلى تكوين ذکري زائفة داخل ذهن کريس، وهو فتى في الرابعة عشرة من عمره (إليزابيث لوفتس، 1993: لوفتس وكيتشام، 1994) طلبت لوفتس من جيم، شقيق كريس الأكبر، آن