أشهر 00 خرافة في علم النفس
بقاعة المحكمة. إن العلاقة بين الثقة التي بدلي بها شهود العيان بشهادتهم ودقة ما يتذكرونه هي علاقة ضعيفة بطبيعة الحال أو غير موجودة من الأساس (كاسين، إلزورث، وسميث، 1989) . تثير هذه النتيجة القلق بصورة كبيرة لأن أعضاء هيئة المحلفين يميلون إلى وضع ثقل كبير على ثقة شهود العيان عند تقدير مصداقية ما بتذكرونه (سميث، ليندساي، برايك، وديزارت، 2001؛ ولز وبرادفورد، 1998) . في استطلاع حديث للرأي شمل 160 قاضيا أمريكا ثبت أن ?34 منهم يعتقدون في وجود ارتباط قوي بين ثقة شهود العيان ودقة ما يدلون به (وايز وسافير، 2004) . ومن المثير للانزعاج أن 70? من ال 239 متهما جنائيا الذين أطلق سراحهم في يونيو/حزيران 2009 بناء على نتائج اختبارات الحمض النووي كان السبب الأهم في إدانتهم هي الشهادة غير الدقيقة التي أدلى بها شهود العيان.
حتى تحديد مصدر الذكريات التي نسترجعها قد يكون شيئا محيرا، فحوالي ربع الطلاب الجامعيين يجدون صعوبة في تحديد أن شيئا ما يتذكرونه بوضوح حدث بالفعل أم كان جزءا من حلم رأوه في المنام (راسين، ميركيلباخ، وسبان، 2001) . وقد تفسر لنا هذه الحيرة في تحديد المصدر، العديد من أخطاء الذاكرة الشائعة التي تقع فيها، مثلما هو الحال عندما نتهم صديقا لنا بأنه هو من وجه لنا الإهانة التي نكون قد سمعناها من شخص آخر.
في الوقت الحالي يجمع علماء النفس على أن الذاكرة ليست «توالدية» - بمعنى أنها لا تنتج صورة طبق الأصل تماما مما عايشناه - ولكنها «متجددة» . ما تسترجعه أذهاننا هو غالبا مزيج مشوش من الذكريات الدقيقة، بالإضافة إلى ما يتوافق مع معتقداتنا واحتباجاتنا ومشاعرنا وهواجسنا. هذه الهواجس مبنية بدورها على معرفتنا لأنفسنا، وعلى الأحداث التي نحاول أن نسترجعها، وعلى ما عايشناه في المواقف المماثلة (كليفازيفي وآخرون، 2007) .
وتنبثق الأدلة المؤيدة لكون الذاكرة ذات طبيعة متجددة من العديد من المسارات البحثية، يعرف علماء النفس الآن أن الذاكرة تخطيطية، والمخطط هيكل معرفي مرتب أو نموذج ذهني مخزن في الذاكرة. ويكتسب الإنسان المخططات من خلال تجاربه الماضية وما تعلمه فيما مضى. كلنا لدينا مخططات بشأن الأحداث اليومية مثل طلب الطعام بأحد المطاعم، فلو أن النادل سألنا هل نرغب في تناول الحلوى