يخبره كذبا بأنه (أي كريس) قد ضل طريقه داخل مركز للتسوق عندما كان في الخامسة، عندما كان يختبئ وهو يلعب إحدى الألعاب. ومن أجل تعزيز مصداقية هذا الحدث الزائف عرضته لوفتس في شكل حكاية، بالإضافة إلى ثلاثة أحداث أخرى وقعت بالفعل، ثم بعد ذلك طلبت من كريس أن يكتب كل شيء يتذكره. في البداية لم يذكر كريس الكثير عن الحدث الزائف، ولكن خلال أسبوعين كون کريس هذه الذكرى التفصيلية: «وقفت مع الأولاد الثانية، وأظن أنني ذهبت لألقي نظرة على متجر اللعب، أظنه منجر كاي-بي ... ضللنا الطريق، وكنت أنظر حولي، وظننت أنني أواجه مشكلة حقيقية. خطر لي أنني لن أرى عائلتي مرة أخرى، وشعرت بالرعب، ثم أتي رجل كبير ... وتقدم نحوي ... كان رأسه من الأعلى خاليا من الشعر ... وتغطيه حلقة من الشعر الرمادي ... وكان يرتدي نظارة ... ثم أخذت أبكي وقدمت أمي وهي تقول: «أين كنت؟ لا تفعل ذلك أبدا مرة أخرى!» »
لوفتس وكيتشام، 1994، ص 532) عندما سألت لوفتس والدة كريس عن هذا الحدث أكدت لها أن ذلك لم يحدث أبدا. تبعت هذه الدراسة مجموعة كبيرة من الدراسات المماثلة، وأظهرت أنه في ?37 - 18 من الحالات يستطيع الباحثون أن يرسخوا في الأذهان ذكريات زائفة تماما عن أحداث معقدة تتراوح من: (أ) التعرض لهجوم شرس من أحد الحيوانات، او حادث منزلي، أو حادث وقع خارج المنزل، أو الخضوع لإجراء طبي (بورتر، يويل، وليمان، 1999) ، (ب) إسقاط وعاء الشراب في حفل زواج (هيمان، هارباند، وبيلينجز، 1990) . (ج) إطباق مصيدة الفئران على الإصبع في الطفولة (سيسي، کروتوه هوفمان، سميث، ولوفتس، 1994) . (د) التعرض للتنمر من أطفال آخرين أثناء الطفولة (مازوني، لوفتس، وكيرش، 2001) . إلى (ه) ركوب منطاد مع العائلة (ويد، جاري، ريد، وليندساي، 2002) .
تفند هذه الدراسات الاعتقاد الشائع في أن ذكرياتنا تنطبع إلى الأبد في سجل ذهني لا يمحى، فبدلا من أن ننظر إلى الذاكرة على أنها جهاز تسجيل أو قرص فيديو رقمي، يمكننا أن نقدم لها وصفا أنسب وهو أنها وسط دائم التغير يبرز قدرتنا المميزة على خلق روايات طيعة لتجاربنا الماضية والحاضرة، هناك قول يدعي البعض أن قائله هو الكاتب الأمريكي الساخر مارك توين، وهو: «لا بدهشني عدد الأشياء التي يمكنني أن أتذكرها بقدر ما يدهشني عدد الأشياء التي يخيل لي أنها حدثت.» (