الصفحة 206 من 464

من المهد إلى اللحد

تطالعنا هذه المراحل التي عرفتها كوبلر روس في كل ركن من أركان علم النفس الشعبي، وهذا قد يجعلنا نظن أن أبحاث علم النفس قد أقرتها إلى حد بعيد. وإذا كان هذا هو ما نظنه فعلينا أن نعيد التفكير. كما هو الحال مع كثير من

نظريات المراحل، في علم النفس، أفضل ما يمكن أن يقال عن التأييد العلمي لهذه المراحل هو أنه متضارب (كاستينبام، 2004) ، فإذا أعدنا النظر للأمر مرة أخرى فسنكتشف أن هذا الكم الكبير من الأدلة العلمية السلبية ليس شيئا مذهلا لأن مزاعم كوبلر روس (1999) بشأن هذه المراحل الخمس لم ن على أبحاث علمية منهجية، ومن ذلك على وجه الخصوص أن أبحاثها ربما اعتمدت في الغالب على العينات المتحيزة (إذ إنها لم تفحص قطاعا عريضا من السكان.) وبنيت أبحاثها أيضا على الملاحظات الذاتية، وعلى القياسات غير المعيارية المشاعر الأشخاص على مدار الوقت (بلوهاس، بيني، وميتسوموتو، 2002؛ فريدمان، وجيمس، 2008) . في الواقع، يمر بعض الأشخاص ببعض مراحل الاحتضار التي عرفتها كوبلر روس أو كلها، ولذا قد يكون هناك جزء صغير من الحقيقة في هذا النموذج هو الذي أضفى عليه شيئا من المصداقية

ولكن الدلائل العلمية تشير إلى أن العديد من المحتضرين لا يمرون بهذه المراحل التي عرفتها روس بنفس ترتيبها (كوب، 1998) ، فهناك العديد من الطرق التي يتكيف بها الأشخاص مع «إنذارات الموت» . أظهرت الدراسات التي أجريت على المرضى المحتضرين أن معظمهم لا يمرون بالمراحل التي عرفتها روس، أو يمرون بها ولكن بترتيب عكسي (باكمان، 1993؛ كاستينبام، 1998) . بعض الأشخاص، على سبيل المثال، يتقبلون فكرة موتهم في البداية ثم يمرون بحالة من الإنكار (بيلوهاس وآخرون، 2002) . بالإضافة إلى أن الحدود الفاصلة بين هذه المراحل التي عرفتها روس غير واضحة، ولا يوجد الكثير من الأدلة التي تؤيد حدوث قفزات» مفاجئة من مرحلة إلى أخرى.

وقد حاول بعض الكتاب أن بطبقوا هذه المراحل التي عرفتها روس على حالة الحزن التي تعقب وفاة شخص عزيز علينا، مثل الزوج أو الابن (فريدمان، وجيمس، 2008) ، ولكن لم تقر الأبحاث سلامة هذه المراحل فيما يتعلق بهذا النوع من حالات الحزن أيضا، إذ إن الأشخاص الذين يصابون بحالات الحزن لا يمرون

جميعهم بسلسلة واحدة لا تتغير من المراحل (نايمير، 2001) ، إذ لا يمر كل الأشخاص بحالة من الاكتئاب أو يتألمون بشدة عندما يفقدون شخصا عزيزا عليهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت