من المهد إلى اللحد كشخصيات كثيرة النسيان، أو سريعة الغضب، أو غريبة الأطوار (روبنسون، كاليستر، ماجوفين، ومور، 2007) . إغراق الأطفال بمثل هذه الصور وغيرها من القوالب السلبية الأخرى ربما يشكل سيبا منطقيا في تكون انطباع سلبي لديهم عن كبار السن يبدأ في الظهور في عمر مبكر.
ويستمر هذا السيل المتدفق من المعلومات الخاطئة عن التقدم في العمر خلال فترة البلوغ، إذ أظهرت دراسة عن أفلام المراهقين المشهورة أن معظم الشخصيات المسنة التي تعرضها هذه الأفلام اتسمت ببعض الصفات السلبية، وأن خمسها قد تطابق مع الصور التقليدية السلبية (ماجوفين، 2007) ، وأحيانا تمتد هذه الصورة المحبطة والمرعبة إلى أفلام الكرتون الموجهة للكبار، والبرامج التليفزيونية والأفلام السينمائية، على سبيل المثال: شخصية الجد سيمبسون التي ظهرت في المسلسل التليفزيوني الشهير «عائلة سيمبسون» ، ذلك الجد الذي ولد في «البلدة القديمة التي يبدو أنه لا يذكر أي بلدة هي. وهناك أيضا العائلة غريبة الأطوار التي ينتمي إليها توني سوبرانو (الذي قام بدوره جيمس جاندولفيني) الذي يعمل فردا في عصابة إجرامية: فوالدته ليفيا (التي لعبت دورها في المسلسل التليفزيوني الشهير «عائلة سوبرانو» نانسي مارشاند) حاولت أن تحرض على
قتله، لأنه أودعها بدار للرعاية ( « ... إنه مجتمع المتقاعدين يا أمي!» ) أما عمه المعتوه جونيور (الذي لعب دوره دومينيك تشاينيز) فقد أطلق الرصاص على توني ظنا منه أنه عدوه الذي توفي منذ عشرين عاما. ويعرض فيلم «الهمج» (2007) قصة معاناة ابن وابنة - قام بدورهما فيليب سيمور هوفمان ولورا البني - مع مشاعرهما المتضاربة بشأن رعاية أبيهما المسن الذي قام بدوره فيليب بوسكو) بعد أن تدهورت حالته البدنية والعقلية، وأصبح كثير النسيان بشكل متزايد ويعبث بفضلاته.
ترويج وسائل الإعلام للمخاوف من الخسائر التي تبدو حتمية والتي تصاحب تقدم السن لا بدع لنا مجالا للاندهاش من انتشار المعتقدات الخاطئة بشأن المواطنين المتقدمين في السن أو تعمق التحيز ضد المسنين. قدم جون هيس (1991) تأريخا للكيفية التي حملت بها وسائل الإعلام - دون وجه حق - المسنين مسئولية الكثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية، ومنها: الضرائب المرتفعة، وإفلاس الميزانية القومية نتيجة الكلفة العالية لبرامج الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي، وخفض الاعتمادات المخصصة لبرامج الأطفال والمعاقين. وتشير استطلاعات الرأي