من المهد إلى اللحد
لا تعد وجهة النظر التي ترى أن المراهقة هي دائما أو في الأغلب مرحلة اضطراب شعوري وجهة نظر حديثة. فعالم النفس جي ستانلي هول (1904) ، وهو أول رئيس للجمعية الأمريكية لعلم النفس، كان هو أول من تحدث عن المراهقة بوصفها فترة «عواصف وتوترات» . استعار هول هذا المصطلح من الاسم الذي أطلق على حركة في الموسيقى والفن والأدب نشأت في ألمانيا بنفس الاسم بالقرن الثامن عشر أكدت على التعبير عن المشاعر العميقة والمؤلمة في الغالب. ثم قدمت بعد ذلك آنا فرويد (1958) - ابنة سيجموند فرويد التي حفرت بجهدها مكانتها كواحدة من المحللين النفسيين البارزين - شرحا مبسطا لوجهة النظر التي ترى أن الاضطراب الشعوري الذي يمر به المراهقون هو أمر سائد (دكتورز، 2000) . كتبت (آنا فرويد، 1908، ص 270) تقول: «أن يكون المرء طبيعيا خلال فترة المراهقة أمر غير طبيعي في حد ذاته.» (ص 297) ، وأن «المراهقة بطبيعتها فاصل يقطع عملية النمو الهادئة.» (ص 270) تعتبر آنا فرويد المراهقين الذين لا يمرون بكثير من الاضطرابات مرضى معرضين بدرجة كبيرة لخطورة الإصابة بالمشكلات النفسية في سن الرشد.
عزز أخصائيو علم النفس الشعبي الحاليون المفهوم القائل إن سنوات المراهقة هي في الأغلب سنوات من الدراما العائلية المثيرة. وأحد الأمثلة على ذلك ما ورد في النسخة الدعائية من كتاب الاستعداد لمرحلة المراهقة، للخبير التربوي د. جيمس دوبسون (2000) عن أن هذا الكتاب سوف يساعد المراهقين على اجتياز السنوات الصعبة لهذه المرحلة»، وسوف يساعد الآباء الذين يرغبون في أن يعرفوا ماذا يقولون للطفل الذي يقف على أعتاب سنوات المراهقة المليئة بالتقلبات.» ووجه برنامج تليفزيوني ظهر به «ل. فيل» (فيل ماكجرو) تحذيرا للمشاهدين من أن سنوات المراهقة قد تكون هي أسوأ كابوس بعيشه الأب والأم»، ووعد بمناقشة الطرق التي يمكن أن يعبر بها الآباء والأبناء المراهقون مرحلة المراهقة بسلام».
هذه الصورة النمطية لسنوات المراهقة كمرحلة «بشعة، تكرر ظهورها في الكثير من وسائل الإعلام الترفيهية فهناك عشرات الأفلام تركز على مأساة المراهقين الذين يحبون وسط المشكلات. ومن بين هذه الأفلام: «متمرد بلا سبب» (1950) ، أشخاص عاديون، (1980) ، «الأبناء» (1990) ، و «فتاة في ورطة» (1999) ، و في الثالثة عشرة» (2003) ، أما عنوان المسلسل التليفزيوني البريطاني المراهقة عقد من الاضطرابات، فيتحدث عن نفسه. وبالإضافة إلى ذلك، تصور بعض