الروايات الأكثر مبيعا - مثل رواية «الحارس في حقل الشوفان» للكاتب جيه دي سالينجر - الألم والاضطراب اللذين يصاحبان سنوات المراهقة
ولأن الكتب والأفلام تركز على حكايات المراهقين المضطربين أكثر بكثير من تركيزها على المراهقين الأسوياء - إذ إنه من غير المحتمل أن يصنع فيلم من أفلام هوليوود يتحدث عن مراهق سوي تماما قصة مشوقة، ناهيك عن أن يحقق إيرادات ضخمة - فلا تخلو نماذج المراهقين التي تعرض على الجمهور باستمرار من موقف انحيازي (هولمبيك وهيل، 1988؛ أوفر، أوستروف، وهاورد، 1981) . ربما ليس من العجيب أن يعتقد الكثير من العامة أن مرحلة المراهقة هي مرحلة عواصف وتوترات. يقول عالم النفس ألبرت باندورا (1994) : «إذا نزلنا إلى الشارع وأوقفنا رجلا عاديا وعرضنا على مسامعه كلمة «مراهقة» ، فمن المحتمل جدا ... أن تتضمن الأفكار المقترنة في ذهنه بهذه الكلمة إشارات إلى العواصف، والتوتر، والانزعاج، والتمرد، والصراعات سعيا وراء الحصول على الاستقلالية، والامتثال الجماعات الأقران، والسترات الجلدية السوداء، وما شابه.» (ص 224)
أبدت استطلاعات الرأي التي شملت طلبة الجامعات تلك الملحوظات غير الرسمية التي ذكرها باندورا. وجد جرابسون هولمبيك وجون هيل (1988) أن الطلبة المسجلين في دورة دراسية جامعية عن مرحلة المراهقة حصلوا على متوسط درجات قدره 0?2 (من 7 نقاط) في البند الذي يحمل اسم «فترة المراهقة فترة مليئة بالعواصف والتوترات» . وتعد هذه هي أيضا نفس آراء الآباء والمدرسين (هاينز وبولسون، 2009) . وينتشر هذا الموقف أيضا حتى بين العاملين في مجال الصحة؛ إذ أظهر استطلاع للرأي شمل طاقم العمل بمستشفى للأطفال أن 92? من الأطباء المقيمين الذين يتلقون تدريبا طبيا) و 58% من الممرضات اتفقوا على أن الغالبية العظمى من المراهقين يظهرون سلوكيات عصابية ومضادة للمجتمع في فترة ما من فترات مرحلة المراهقة. وبالإضافة إلى ذلك اتفق 54% من الأطباء المقيمين و 70? من الممرضات على أن الأطباء والممرضات يجب أن يهتموا بتقويم المراهقين الذين لا يثيرون أي مشكلات ولا يعانون أي اضطرابات». ويتفق ذلك مع وجهة نظر آنا فرويد القائلة إن المراهق «السوي» هو في الحقيقة شخص غير سوي (لافين، 1977) .
وحتى نقيم الادعاءات بأن مرحلة المراهقة هي فترة عواصف وتوترات، نحتاج إلى دراسة ثلاثة من محاور سلوك المراهقين: (1) الصراعات مع الآباء، (2) التقلبات