من المهد إلى اللحد
الأداء بالمقارنة مع الوضعين الآخرين للتجربة، ولكن كان من شأنه أيضا أن يزيد من حالة التأثر الشعوري أكثر مما حدث في الحالتين الأخريين. عندما استخدم الباحثون التقنيات الإحصائية لكي يوزعوا التأثيرات الناتجة عن حالة التأثر الشعوري بالتساوي على الحالات الثلاث التي أجريت فيها التجربة تلاشي «تأثير موتسارت» ، وأظهرت نتائج دراسة أخرى أن الاستماع إلى موسيقي موتسارت لم يؤد إلى تحسين المهارات المكانية بدرجة أكبر من الاستماع إلى فقرة من قصة مخيفة للكاتب ستيفن كينج المتخصص في كتابات الرعب (نانتايس، وشيلينبيرج، 1999) .
هذه النتائج تشير إلى تفسير آخر لفرضية تأثير موتسارت»، وهو أن هذا التأثير بعد حالة قصيرة المدى من الإثارة. أي شيء يزيد من التيقظ بسهم على الأرجح في تحسين أداء المهام العقلية الصعبة (جونز، ويست، وإيستل، 2009 ستيل، 2000) ، ولكن ليس من المحتمل أن ينتج عنه أي تأثيرات طويلة المدى فيما يخص القدرات المكانية أو مستوى الذكاء بصورة عامة، وهو ما يهمنا هنا. ولذا قد لا نحتاج للاستماع إلى موسيقي موتسارت لكي نرفع من مستوى أدائنا فتناول كوب من عصير الليمون أو فنجان من القهوة قد يفي بالغرض.
والخلاصة هي أن فرضية «تأثير موتسارت، قد تكون «حقيقية من ناحية أنها تعزز الأداء الفوري لمهام عقلية معينة، ولكن ليس هناك دليل على أن هذا الأمر يرتبط بموسيقي موتسارت، أو حتى بالموسيقى على الإطلاق (جراي وديلا سالا، 2007) ، ولا توجد دلائل أيضا على أن هذا الأمر يساعد على رفع مستوى الذكاء لدى البالغين، فما بالنا بالرضع! بالطبع تعريف الأطفال بموسيقي موتسارت والمؤلفين الموسيقيين العظام الآخرين شيء رائع، ليس فقط لوقع هذه الموسيقى الباعث على التفاؤل، ولكن لما لها من تأثير عظيم على الثقافة الغربية. ولكن لا يسعنا إلا أن نقول للآباء الذين يأملون أن يصنعوا من أطفالهم عباقرة بالاستماع الموسيقي موتسارت: من الأفضل أن نوفروا أموالكم.
لقيت فرضية تأثير موتسارت، صدى واسعا لدى الجماهير التي أصبحت مهووسة بها، وليست هذه هي المرة الأولى التي يستغل فيها المسوقون لهفة الآباء لأن يعززوا من مستوى ذكاء أطفالهم، إذ تشبث العديد منهم بالادعاءات - التي الم تحصل على الكثير من الدعم بالرغم من انتشارها الواسع بين العامة - التي تزعم أن السنوات الثلاث الأولى في عمر الطفل لها أهمية خاصة تتعلق بالتطور العقلي (بروير، 1997؛ باريس، 2000) . في الثمانينيات من القرن الماضي عمد آلاف