من المهد إلى اللحد
لاحظ عالما النفس أدريان بانجرتير ونشيب هيث (2004) أن الادعاء القائل بجدوى «تأثير موتسارت» ينتشر في المجتمع كالنار في الهشيم، ويوما بعد يوم تزداد المبالغات والمغالطات النابعة من هذا الادعاء. عام 2000 نشرت إحدى الصحف الصينية مقالة تقول فيها إنه «وفقا للدراسات التي أجريت في الغرب، ثبت أن الأطفال الذين يستمعون إلى روائع موتسارت «خلال فترة الحمل تكون مستويات ذكائهم بعد الولادة أعلى من أقرانهم، (نقلا عن صحيفة «ساوث تشينا مورنينج بوست» ، 2000، كما ورد في البحث الخاص ببانجرتير وهيث، 2004) . غير أنه لم يحدث أن أي دراسة منشورة أجريت في الغرب أو في أي مكان آخر قد اختبرت تأثيرات موسيقي موتسارت على الأجنة البشرية. وعام 2001 نشرت مقالة بمجلة
ميلوكي جورنال سنتينل» أشارت إلى العديد من الدارسات التي أجريت على «تأثير موتسارت» ، وكيف أنه يساعد على تعزيز الأداء العقلي لطلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية، وحتى للأطفال الرضعه، على الرغم من عدم تحقق أي باحث من تأثيرات موسيقي موتسارت على أي فئة من الفئات السابقة (كراكوفسكي، 2005) .
من الواضح أن هذه التقارير الإعلامية ذائعة الصيت أثرت على الإدراك الجماهيري؛ إذ أظهر اثنان من استطلاعات الرأي أن فرضية تأثير موتسارت» معروفة لدى أكثر من 80% من المواطنين الأمريكيين (بانجرتير وهيث، 2004) . وأظهر استطلاع آخر للرأي شمل طلاب علم النفس التمهيدي أن 73? منهم يؤمنون أن الاستماع إلى موتسارت بعزز مستوى الذكاء» (تايلور، وكوالسكي، 2003، ص 5) . منذ عدة أعوام عمد مدرب فريق نيويورك جيتز لكرة القدم الأمريكية إلى تشغيل موسيقي موتسارت من خلال مكبرات الصوت أثناء التدريبات من أجل تعزيز مستوى أداء الفريق، وخصص أحد المعاهد العليا بنيويورك لطلابه غرفة للدراسة تدار فيها موسيقي موتسارت.
وأخيرا وصلت فرضية تأثير موتسارته إلى الهيئات التشريعية الحكومية المبجلة؛ حيث أضاف حاكم ولاية جورجيا عام 1998 زيل ميلر 100000 دولار أمريكي إلى ميزانية الولاية حتى يصبح بمقدور كل مولود جديد في جورجيا أن يحصل على أسطوانة أو شريط كاسيت لموتسارت مجانا، وصاحبت الألحان المؤثرة لسيمفونية بيتهوفن التاسعة الإعلان عن هذه المبادرة الجريئة (ميرسر، 2010؛ سان، 1998) . يقول ميلر: «لا يوجد شك في أن الاستماع إلى الموسيقى في مرحلة عمرية مبكرة يؤثر على مهارات الاستدلال المكاني والزماني التي هي