الصفحة 148 من 464

أجريت للتحقق من قدرة الرسائل اللاشعورية على التأثير في اختيارات المستهلكين أو آراء الناخبين في معظمها سلبية (أيك وهايمان، 1991؛ لوجي وديلا سالا، 1999؛ مور، 1992؛ براتکانيز، 1992) . حتى يومنا هذا لم يظهر أي دليل بعد به على أن الرسائل اللاشعورية يمكن أن تؤثر على قرارات المستهلكين أو اختيارات الناخبين، فما بالنا بإمكانية أن تمنحنا هذه الوسائل ذكريات مثالية أو ثديين أكبر حجما

ربما كانت أغرب المزاعم على الإطلاق تلك التي ادعت أن فرق موسيقى الهيفي ميتال - وهي لون من ألوان موسيقى الروك - مثل فرقة جوداز بريست» تضمن موسيقاها رسائل شيطانية «معكوسة. ادعى هواة إثارة القلق والمخاوف أن هذه الرسائل شجعت الميول الانتحارية، مع أنه لا يوجد سبب منطقي يدعو أعضاء هذه الفرق إلى إبادة مشتريي ألبوماتهم المرتقبين. بل إن البعض أكد أن الأمر برمته هو مخطط لتحطيم معنويات مشجعي الموسيقى الشبان. قد يرد عليهم الكثيرون بأن الشباب عموما يقدمون على الانتحار بلا تشجيع ودون أي مساعدة لاشعورية خاصة، ولكن ذلك لا يهم

أخضع جون فوكي وجيه دون ريد (1980) فكرة الرسائل اللاشعورية المعكوسة لاختبار منهجي علمي. ففي إحدى التجارب الطريفة وجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم ميول متحفظة، عند التلميح إليهم بأسلوب غير مباشر بما هم على وشك أن يستمعوا إليه، بمبلون على الأرجح إلى ملاحظة مادة خليعة عند الاستماع إلى فقرات معكوسة من الكتاب المقدس، مع كون مثل هذه المادة غير موجودة. تشير هذه النتائج إلى أن الأشخاص الذين يزعمون أنهم سمعوا رسائل شيطانية مضمنة في الموسيقى المتداولة في الأسواق بكميات كبيرة يسمحون لخيالاتهم المشحونة أن تترجم المادة الموسيقية الخليعة لأنماط صوتية لا تحمل أي معنى؛ فالمشكلة تكمن في أذن المتلقي.

لم تأت الاختبارات التي أجريت على المنتجات التي تهدف إلى مساعدة الذات من خلال الوسائل اللاشعورية بنتائج أفضل، حيث أجري أنطوني جرينوالد وزملاؤه اختبارا مزدوج التعمية على شرائط صوتية متداولة في الأسواق نخاطب اللاشعور، ويزعم المروجون لهذه الشرائط أنها تعمل على تحسين الذاكرة أو الاعتداد بالنفس. أخبروا نصف المشاركين أنهم يستمعون إلى الشرائط التي تعمل على تحفيز الذاكرة وأخبروا النصف الآخر أنهم يستمعون إلى الشرائط التي من شأنها أن تعزز الاعتداد بالنفس. كانت كل مجموعة من هاتين المجموعتين تنقسم إلى نصفين، نصف حصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت