الصفحة 142 من 464

قدرة المخ

عرضت عليهم صور المشرف العابس بأفكارهم هم أنفسهم أقل من إعجاب أولئك الذين عرضت عليهم صور زميلهم المبتسم، دون أن يعرفوا السبب وراء ذلك.

بإمكان الباحثين أن يؤثروا بنفس هذه الطريقة على السلوكيات اللفظية، فحينما تتكرر فكرة معينة في سلسلة من الكلمات التحضيرية التي تومض ثم تختفي بسرعة بحيث لا يدركها المشاهدون، قد تزداد احتمالية أن يختار المشاركون كلمة ذات صلة بهذه الفكرة عندما تعرض عليهم مجموعة من الكلمات البديلة (ميريكل، 1992) . على سبيل المثال: إذا عرضنا على أحد المشاركين في التجربة حرفين مثل «دل» وطلبنا منه أن يكون كلمة كاملة، قد يختار هذا الشخص كلمة دليل، أو كلمة «دلو» . وتظهر الأبحاث أننا يمكن أن نعزز احتمال أن يختار الأفراد المشاركون كلمة «دليل» من خلال توجيههم لذلك بعرض صور تحضيرية لاشعورية عليهم لكلمات مثل مرشد» و «قائد» و «مرافق» ، في حين يمكن أن نزيد من احتمال اختيارهم لكلمة دلو» من خلال عرض صور تحضيرية لاشعورية لكلمات مثل «إناء» و «وعاء» و «سطل» .

تعني كلمة «لاشعورية» أنها تحت عتبة الشعور». و «عتبة الشعور» - المعروفة أكثر ب «العتبة الحسية» - هي ذلك النطاق الضيق الذي يتحول فيه مثير متناقص يكاد يكون ملحوظا إلى مثير يكاد يكون غير ملحوظ. وفي حالة كون المثير كلمة أو عبارة، فأول عائق عليه أن يتخطاه هو «عتبة الملاحظة البسيطة» ، وهذه هي النقطة التي يبدأ المشاركون عندها في الإدراك بصعوبة أن الباحث قد عرض عليهم شيئا، ولكنهم لا يستطيعون أن يحددوا «ماهية، ما رأوه أو سمعوه. يتعين على الباحث أن يعرض المثير لمدة أطول وبقوة أكبر حتى يصل المشاركون إلى المرحلة التالية من الإدراك، ألا وهي «عتبة التمييز» ، وتلك هي النقطة التي يتمكن المشاركون عندها من أن يحددوا ما سمعوه أو ما رأوه. إذا كانت مدة عرض المثير ضئيلة للغاية، أو إذا غطت الضجة عليه تماما لدرجة جعلته غير قادر على إثارة استجابة نفسية بعين المستقبل أو أذنه، فلا يمكن له أن يؤثر على أي شيء يفكر فيه أو يشعر به أو بفعله هذا الشخص. في بعض الأحيان يمكن للرسائل الموجودة بالمنطقة الرمادية ما بين عتبني الملاحظة والتمييز، أو ببساطة تلك التي لا ننتبه الها، أن تؤثر على مشاعرنا أو سلوكنا.

بعلق القائمون على مجال مساعدة الذات بالأساليب اللاشعورية آمالهم على أن بصدق الناس الادعاء القائل إن المخ يستوعب المعاني المركبة للعبارات التي تعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت