قدرة المخ
تفوق أحد نصفي كرة المخ على الآخر في أداء مهام محددة. خلال هذه العملية التي نادرا ما تجرى يقطع الجراحون مسارات الحزم العصبية التي تصل ما بين النقاط المتقابلة في نصفي الكرة المخية الأيمن والأيسر في محاولة أخيرة للسيطرة على حالات الصرع الحادة، يعرف المسار الكبير الذي يربط ما بين نصفي الكرة المخية، وهو الهدف المنشود من هذه العملية الجراحية، بالجسم الثفني (أي الجسم الضخم) . >
في عام 1981 حصل روجر سبيري على جائزة نوبل بالمشاركة تقديرا لدراساته المؤثرة التي أجراها على المرضى الذين خضعوا لعمليات شق المخ، وكانت مجموعة مدهشة بحق (جازانيجا، 1998) . فور إفاقتهم من الجراحة عاد هؤلاء المرضى إلى ممارسة أنشطتهم اليومية بطريقة طبيعية، ولكن ذلك المظهر كان خادغا، ففور قيام سبيري باختبار ردود أفعال هؤلاء المرضى في المعمل اتضح له أن كل نصف من نصفي المخ لديهم يعمل مستقلا عن الآخر، فكل نصف بعمل دون أن يعي أو يعرف بوجود النصف الآخر.
تضمنت الاختبارات المعملية التي أجراها سبيري عرض صور وكلمات لفترة وجيزة على شاشة ثبت المرضى أعينهم على مركزها. ومع عدم تحريك العينين تستقبل المعلومات التي تعرض يسار النقطة التي يثبت عليها المرضي أعينهم بواسطة نصف المخ الأيمن، والعكس صحيح فيما يتعلق بالمعلومات التي تعرض على الجانب الأيمن من النقطة التي ثبتت عليها الأعين (وذلك لأن المسارات البصرية الواقعة على كل جانب من جانبي مجال الرؤية تعبر إلى الجانب الآخر.) في المواقف الأكثر اعتيادية لا يحدث هذا الفصل ما بين المعلومات، لأن المرضى يحركون أعينهم باستمرار في أنحاء المجال المحيط بهم. ومن ثم نصل الصور المرئية بطريقة طبيعية إلى نصفي الكرة المخية في النهاية، ولكن عند عدم حدوث ذلك الأمر، يمكن أن تقع بعض الأشياء التي تكون غريبة حقا.
بتلقي نصف المخ الأيمن المعلومات من الجانب الأيسر من الجسم ويتحكم به، ويتعامل النصف الأيسر بالطريقة نفسها مع الجانب الأيمن من الجسم. وتقع المراكز الرئيسية لاستقبال اللغة وإخراجها لدى كل من يستخدمون اليد اليمني في الكتابة تقريبا ولدى معظم من يستخدمون اليد اليسرى في نصف المخ الأيسر. إذن، إذا قصرنا استقبال المعلومات الجديدة على نصف المخ الأيمن فلن يتمكن النصف الأيسر - المعني أكثر بالمهام اللفظية - من إخبارنا عن ماهية هذه المعلومات،