وقد يتعرض لحالة من الارتباك عند رؤيته لليد اليسرى وهي تتعامل مع المعلومات المنفصلة، لأسباب لا يستطيع أن يفهمها جيدا
على سبيل المثال: إذا عرض الباحث صورة الرجل عار على النصف الأيمن لمخ مريضة خضعت لعملية شق المخ، قد تضحك هذه المريضة. ولكن إذا سئلت عن السبب الذي دفعها لأن تضحك فلن تتمكن المريضة (أو بالأحرى لن يتمكن نصف مخها الأيسر من الإجابة، ولكنها قد تختلق سببا يبدو وجيها (مثل أن هذه الصورة تذكرها بعمها جورج الذي هو شخص خفيف الظل للغاية. قد يقوم مرضي عمليات شق المخ بعمل ما باستخدام أياديهم اليمني - كأن يجمعون مثلا بعض قطع المكعبات لتكوين شكل منها - غير مدركين على الإطلاق أن أياديهم اليسرى تتخلف بضع ثوان عن أياديهم اليمنى وتقوم بفك كل هذا العمل الجيد. كل هذه الأشياء صارت مؤكدة تماما، ولكن الخلاف يتعلق بتفرد أنواع المهام التي يؤديها نصفا الكرة المخية وكيف يؤديان هذه المهام. في السنوات الأخيرة أصبح الباحثون في دراسة المخ أكثر حذرا عند تناول هذا الموضوع، في حين جمح الخيال بكثيرين من أخصائيي علم النفس الشعبي.
باستخدام تقنيات روجر سبيري أكد الباحثون على تفاوت درجة الجودة النسبية التي يؤدي بها نصفا الكرة المخية الأيمن والأيسر الأنشطة العقلية المختلفة. ونريد أن نؤكد هنا على كونها أفضل نسيا»، حيث يكمن الاختلاف ما بين نصفي المخ في كيفية معالجة المهام، وليس في ماهية المهام التي يؤديانها (ماكرون، 1999) . لنأخذ اللغة مثالا على ذلك. يتعامل نصف المخ الأيسر مع التفاصيل الدقيقة للحديث، مثل القواعد النحوية وتوليد الكلمات، بصورة أفضل، ويظهر نصف المخ الأيمن أداء أفضل فيما يخص تغير طبقة الصوت والتشديد على مقاطع الكلمات أثناء الحديث
وهو ما يعرف بالنبر والتنغيم. ومع أن النصف الكروي الأيمن يؤدي الوظائف غير اللغوية التي تتضمن العمليات البصرية والمكانية المعقدة بكفاءة أكبر، فإن النصف الأيسر يقوم بدور ما في تأدية هذه الوظائف إذا منحناه الفرصة. يتعامل النصف الأيمن من المخ مع الإحساس العام بالفضاء المحيط بطريقة أفضل، في حين تنشط المناطق المقابلة في النصف الأيسر عندما يتعرف الشخص على مواقع الأشياء في أماكن محددة. وفي حالات كثيرة، لا يكون الوضع أن أحد النصفيين الكرويين لا يستطيع أن يؤدي مهمة محددة، ولكن كل ما في الأمر أن أحدهما يستطيع أن يؤديها أسرع وبكفاءة أكبر من الآخر، ولذا يقتنص هذا النصف تلك المهمة أولا.>