قدرة الخ
بدأت إذن هذه الخرافة إذا كانت الأسانيد التي تؤيدها ضعيفة إلى هذا الحد؟ لم تتوصل محاولات تعقب جذور هذه الخرافة إلى أي أدلة إدانة، ولكنها كشفت عن بعض الأدلة التي قد تمنينا بحل هذا اللغز (بارستاين، 1999؛ تشادلر، 2001؛ جيك، 2008) . يعود طرف أحد الخيوط إلى واحد من رواد علم النفس في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وهو الأمريكي ويليام جيمس. في إحدى كتاباته الموجهة لغير المتخصصين قال جيمس إنه يشك في أن الأفراد العاديين يستخدمون أكثر من 10? من قدرتهم الذهنية. كان جيمس يتحدث دائما عن القدرات ناقصة النمو والتطور، ولم يربط أبدا بينها وبين مقدار معين من أنسجة المخ المستغلة. ولكن العدد الكبير من أتباع مدرسة «التفكير الإيجابي، الذين تلوه لم يكونوا على نفس درجة الحرص، ورويدا رويدا تحولت عبارة «10? من قدرتنا، إلى ?100 من أمخاخنا، (باير ستاين، 1999) . لا شك أن أقوى دفعة تلقاها المروجون الفكرة مساعدة الذات كانت عندما نسب الصحفي لويل توماس الادعاء القائل إن الإنسان لا يستخدم سوي 10? من المخ إلى ويليام جيمس، وكان ذلك في عام 1939 ضمن مقدمة كتاب من أكثر كتب مساعدة الذات مبيعا على مر العصور، وهو كتاب ديل كارنيجي «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس ومن يومها لم تفقد هذه الخرافة بريقها
وربما كان من أسباب شهرة هذه الخرافة أيضا سوء فهم الكتاب للأبحاث العلمية التي وضعها الباحثون الأوائل في دراسة المخ. فبإطلاق عبارة «القشرة الخاملة» على نسبة كبيرة من أنسجة النصفين الكرويين للمخ البشري قد يكون الباحثون الأوائل عززوا الانطباع الخاطئ بأن ذلك الجزء الذي يطلق عليه العلماء
قشرة الربط، لا يقوم بأي وظيفة. وكما نعرف الآن، تقوم قشرة الربط بدور حيوي للغاية فيما يخص اللغة والتفكير المجرد وأداء المهام الحسية الحركية المعقدة. وبالمثل، ربما أسهمت اعترافات الباحثين الأوائل المتواضعة والمثيرة للإعجاب بأنهم يجهلون المهام التي تؤديها 90? من خلايا المخ في خلق الخرافة التي تزعم أن هذه النسبة من الخلايا لا تؤدي أي مهام. قد يكون أحد أسباب الخلط الأخرى هو الفهم الخاطئ من جانب غير المتخصصين للدور الذي تقوم به الخلايا الدبقية وهي خلايا تدخل في تركيب نسيج المخ يبلغ عددها عشرة أضعاف عدد العصبونات
الخلايا العصبية). وعلى الرغم من كون الخلايا العصبية هي المحرك الرئيسي لعملية التفكير والأنشطة العقلية الأخرى، تؤدي الخلايا الدبقية، من وجهة نظر علم النفس،