أدلة تثبت أنها احتفظت بأي من وظائفها العقلية العليا. إذا كانت 90? من قدرة المخ غير ضرورية، لما كان ينبغي أن يكون الحال كذلك.
تكشف الأبحاث أيضا عن أنه لا يمكن أن تتعرض أي مساحة بالمخ للتلف نتيجة السكتات الدماغية أو التعرض لصدمات على الرأس من دون أن يؤدي ذلك إلى عجز خطير في وظائفه (کولب وويشاو، 2003؛ ساکس، 1980) . وبالمثل، لم يكشف التحفيز الكهربائي المناطق المخ خلال جراحات الأعصاب عن وجود أي
مناطق خاملة، به، فبعد تعريض المخ لتيارات كهربية ضعيفة لم يتضح وجود أي مناطق خالية من الإدراك أو الشعور أو الحركة. (يستطيع جراحو الأعصاب القيام بهذه الخطوة المعقدة تحت تأثير مخدر موضعي لا يفقد المرضى وعيهم، وذلك لعدم وجود مستقبلات للألم بأنسجة المخ.)
وقد شهد القرن الماضي بدء استخدام التقنيات التي تكشف عن العمليات التي تتم داخل المخ، وتزداد هذه التقنيات تعقيدا يوما بعد الآخر (روزنزويج، بريدلف وواطسون، 2005) . فباستخدام أساليب تصوير المخ، مثل رسم المخ وأجهزة التصوير المقطعي بانبعاث البوزيترون وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، استطاع الباحثون أن ينسبوا عددا كبيرا من الوظائف النفسية إلى مناطق محددة من المخ. فبإمكان الباحثين أن يزرعوا مجسات في المخ تسجل البيانات لدى الحيوانات، وأحيانا لدى الأشخاص الذين يتلقون علاجات لأمراض الأعصاب، ولكن لم يظهر هذا الرسم التفصيلي للمخ وجود أي مناطق خاملة تنتظر أن تسند إليها مهام جديدة، بل حتى المهام البسيطة تحتاج بصورة عامة إلى تضافر جهود المناطق المختلفة المسئولة عن المعالجة، وتنتشر هذه المناطق فعليا في المخ بأكمله.
وهناك اثنان من المبادئ الراسخة الأخرى في علم الأعصاب يقفان حجر عثرة إضافيا في طريق الخرافة القائلة إن الإنسان يستخدم 10? فقط من طاقة المخ؛ ينتهي الحال بالمناطق التي أدت الإصابات أو المرض إلى أن تصبح غير مستغلة إلى أحد الأمرين: إما تذبل، أو تتحلل»، على حد تعبير علماء الأعصاب، أو تستولي عليها المناطق المجاورة التي تستطلع دائما أي مناطق غير مستغلة لكي تستعمرها من أجل أن تستغلها في تحقيق أغراضها الخاصة. وفي الحالتين من غير المحتمل أن تبقى أنسجة المخ السليمة غير المستغلة قيد الاحتياط طويلا
وفي المجمل، تشير الأدلة إلى عدم وجود أي مناطق غير مستغلة بالمخ تنتظر تلقي المساعدة من القائمين على صناعة الارتقاء بالذات حتى تبدأ في العمل. كيف