أن نعترف بعلم الحرب، فالعرب لا يستطيعون هزم اسرائيل في ارض المعركة، واسرائيل لا نستطيع املاء شروط السلام على العرب، أن توازن القوى هذا يعكس الدرس التاريخي المتراكم من النزاع الإسرائيلي - العربي منذ 29 تشرين الثاني 1997، تقسيم الأمم المتحدة لفلسطين، وبخاصة منذ الحربين اللتين صاغتا صورة الواقع الكالح اليوم، حرب الأيام السنة في 1997 وحرب يوم الغفران 1973، في الأولى، شنت قوات الدفاع الاسرائيلية حملة عسكرية خاطفة وتغلبت على التحالف العربي، واخترقت اسرائيل الحصار وأذهلت العالم بنصرها المدوي، ولكنها لم تفز بالسلام وراح وزير الدفاع وقتذاك موشي ديان ينتظر عبثا مكالمة هاتفية من الزعماء العرب عوضا عن ذلك جاءت اللاءات الثلاث من قمة الخرطوم، لا للاعتراف باسرائيل، لا للتفاوض، لا للصلح. ولم تكد تمضي بضعة أيام حتى اطلق الزعيم الراديكالي المصري، الرئيس جمال عبد الناصر، القول المعروف: ما أخذ بالقوة لن بسترد الا بالقوة). وهكذا فان اسرائيل کسبت لنفسها مجددا مشکلات أمنية جدية خلال حرب الاستنزاف، رغم نصرها العسكري المؤكد، فاثرها العسكرية الخاطفة لم تضمن لها أن تكون حرب الأيام السنة آخر الحروب. على العكس تماما، فهذا النصر بالذات هو الذي زرع بذور المواجهة المسلحة التي كان مقدرة لها أن