اعتمادا على تصورات عفى عليها الدهر خاصة بالجوانب الاستراتيجية والتاريخية. فمن الناحية الاستراتيجية فقد سقط التصور الخاص بالعمق الاستراتيجي أمام هجمات الصواريخ المحتملة، ولا نعني هنا الصواريخ متوسطة المدى (100 کلم) بل والصواريخ قصيرة المدى (30 - 0 كلم) علاوة على ذلك حقيقة أن المخاطر الخارجية تضاءل أمام المخاطر الداخلية المتمثلة في أنشطة العنف والزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد السكان العرب.
كنت أول من طرح فكرة غزة أولا، وكان ذلك عام 1980، وقتها اعتقدت بأن الأمور ستكون افضل لو استطعنا التوصل إلى اتفاقية على مرحلتين، غزة أولا، ثم الضفة الغربية بعد ذلك. وقد فضلت غزة أولا لأنها وعلى عكس القدس التي يصعب التوصل إلى حلول وسط بشأنها، لم تكن قضية حساسة من الناحبنين العاطفية والسياسية كما وأنها على غير ما هو واقع في الضفة الغربية لم تكن مرسومة بالمستوطنات الإسرائيلية.
وقطاع غزة أكثر من كونه منطقة جغرافية فهو مكان مليء بالسكان الذين يعيشون حياة اقتصادية صعبة، الأمر الذي يجعله بؤرة مشاكل. کما كنت اعتقد انه سيكون من الخطأ محاولة قمع عنف الأقلية الراديكالية من الفلسطينيين في غزة والعمل في الوقت