فنحن لا نستطيع أن نسمح للماضي بصياغة تصورات راسخة يمكن أن تفشل قدراتنا على بناء طرق جديدة في التفكير والتصرف، نکا هو الحال مع النهر، فنحن جزء من عملية تغيير لا يتوقف، فالمشاهد تتغير والمعرفة في توسع، والتكنولوجيا تعمل على توسيع مداركنا کما وأن الذين ينشطون في الساحة السياسية هذه الأيام يختلفون عن أجدادنا في العبء الذي تحمله وفي حجم آمالنا وطموحاتنا. أما الشخص الذي يرى في الماضي صبغة لتسيير المستقبل فلن يجد نفسه سوي ضحية للاحباط والفشل، ومعرفة اللحظة المناسبة للانسلاخ عن الماضي انها تعطي صاحبها ميزة خاصة تتمثل في عنصر المفاجأة، وفي بعض الأحيان ما يأتي عن طريق المفاجأة لا يجد في طريقه الكثير من المقاومة بعكس ما يأتي
متوقعة.
ولهذا السبب حاولت جهدي وعلى الدوام آن استوعب الحقائق من الآخرين على أن أتصور الامكانيات بنفسي.
بعد انتخابه رئيسا للوزراء عام 1992، عرض علي اسحق رابين حقيبة الخارجية، والحقيقة أن المنصب كما هو مرسوم له مفيد إلى حد كبير، أضف إلى ذلك أن الحكومة السابقة كانت قد وضعت آلية ثابتة ومعقدة للمفاوضات الاسرائيلية، أما أكثر