الصفحة 148 من 222

الرغبة للبدء بالعمل على المصالحة الفرنسية - الألمانية، وقف أمام خارطة كبيرة لأوروبا علقت على الجدار، وقد أحبطت فرنسا والمانيا بدائرة واحدة، وقد تفضل علي بمحاضرة لطيفة، منظمة على أحسن ما يكون التنظيم. بعد عدة أسابيع، أسس (صندوق الفحم والفولاذ، الذي أصبح فيما بعد السوق التعاوني، وفتح بذلك الطريق الى اوروبا الموحدة. ولقد أثبت أن رؤياه هي الصحيحة، لا تلك الرؤيا القديمة التقليدية.

أنا أيضا النقبت جان مونيه في الخمسينات. وأخبرني أن رؤياه عن السوق الأوروبية لم تكن محض اقتصادية بل سياسية ايضا. غير أن تحويل هذه الرؤيا الى واقع تطلب معطيات احصائية

لا بلاغة خطابية في السياسة. وقال لي مبتسا أن للسياسيين مي للانغماس في المساجلات أكبر من الغوص في ثنايا الاحصائيات.

والشرق الأوسط بحاجة اليوم إلى مقاربة على غرار مقاربة جان مونيه، اننا بحاجة إلى شجاعة وفکر سباق، وخيال، وعمق. ينبغي أن نبتعد عن اليقينيات الغابرة التي ترى أن «ليس بالامكان ابدع مما كان، لا جديد تحت شمس الزمان» .

ان هذا الاعتقاد يضحض الثقة بالمفكرين السلبيين، غير المبدعين، بل العاجزين عن رفع حجاب المستقبل لرؤية الواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت