الصفحة 330 من 352

ومن غير ريب، فإن مطالب المعارضة المنادية بنظام التمثيل النسبي ربما خدمت مسالة تعليم المستبدين بسدة الحكم حول منافع الحفاظ على نظام الفائز يكسب كل شيء، وذلك لصالحهم. لكن حتى حينما تقابل بالرفض مطالب المعارضة بالتغيير في النظم، فإن المناداة بنظام التمثيل النسبي ببساطة يزود النشطاء بأسلوب أخر لفضح القيود التي تفرضها نظم الحكم هذه، والتعريض بها علانية، وفضح التزامها المزعوم بتنويع التمثيل النيابي بالبرلمان، وفي المقابل، فإن هذا الفضح بوسعه المعاونة على إحداث تاكل لأية شرعية ربما يكتسبها المستبدون السلطويين المتخندقون عن طريق تبنيهم للانتخابات الزائفة

الخلاصة:

من أجل أن تحل الديمقراطية على البلدان التي درسناها هنا، يتعين على الكثير من الإصلاحات أن تأتي في أعقاب الأخذ بالانتخابات التنافسية الحرة، إن احترام الحريات الفردية وحريات الجماعات يجب أن ينفذ فورا، ويجب تقليص الصلاحيات الاستثنائية وفوق العادة التي يتمتع بها الطاغية، وفي البلدان الملكية، يجب أن تصبح السلطة التنفيذية منصبا خاضعا للانتخابات، ومنصبا بشغله المدنيون

ولم يدخل الحكام العرب المستبدون الانتخابات التشريعية القائمة على التعددية الحزبية كخطوة صوب تحقيق هذه التغييرات وصنعها، وإنما أدخلوها كوسيلة الاحتكارها لصالحهم. ومع ذلك، فإن الحكام الطغاة المستبدين وهم بسببلهم إلى ربط

شرعيتهم الخاصة بالمنافسات الانتخابية، هيزوا المسرح للنشطاء الديمقراطيين لكي يقاتلوا؛ ليس من أجل الانتخابات فحسب، وإنما أيضا لكي يناضلوا ضد القيود التي يتعين على المعارضة أن تعمل في ظلها. وهكذا، فإن الانفراجات الانتخابية المحدودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت